رواية كامله
عرفت إنك شيلتي بيت وإنك صبرتي وإنك مشيتي وسط العاصفة لوحدك.
وعرفت كمان إن جوزك الله يرحمه كان راجل طيب وإنك ما خنتيه ولا دنستي اسمه.
أغمضت عينيها بشدة لتمنع دموعها من السقوط.
ثم لمحت شيئا في الظلام سيارة سوداء كبيرة تقف بعيدا على جانب الطريق أضواءها مطفأة.
شعرت بقشعريرة
العربية دي بتاعة مين
قال عادل وكأنه يخبرها خبرا عاديا
بتاعتي وسواقي واقف مستني عشان ياخدنا البيت.
هزت رأسها بلا وعي
لأ لأ لأ أنا مش فاهمة!
أنا اتجوزتك وأنا فاكرة إنك على قد حالك
لو كنت غني بالشكل ده كنت قولت من الأول!
اقترب منها خطوة لكنها تراجعت.
قال بنبرة جدية
كنت خاېف تقولي لأ مش عشاني عشان كل اللي حواليكي يخوفوكي.
كنت عايزك تختاريني بإرادتك مش بحسب حسابات الناس.
لم يكن في كلامه ما يطمئنها ولا ما يخيفها تماما.
بل كان يحمل قوة وغموضا وأمانا لا تعرف مصدره.
طفلها بدأ يبكي كأنه يشعر بتوترها.
أخذته وهدهدته وهي تتنفس بسرعة.
قال عادل بهدوء أكبر مما تتحمل أعصابها
لو مش مرتاحة نرجع حالا.
بس لو وثقتي بيا هتروحي بيت عمرك ما شفتي زيه.
وولدك هيبقى ابني.
رفعت ليلى رأسها نحوه
كانت واقفة بين عالمين
عالم من الفقر والذل
وعالم لا تعرفه لكنه يمسك يدها الآن.
همست بصوت مكسور
وإنت هتعمل فيا إيه بعد ما آخد القرار
هتتغير
هتتسلط
هتفتكر إني قبلت علشان محتاجة
هنا اقترب عادل خطوة أخرى ثم قال جملة قلبت كل ما بداخلها
أنا مش عايز زوجة بس
أنا عايز شريكة.
عايز واحدة
سقطت دمعة من عينها
لأول مرة منذ مۏت زوجها شعرت أنه ربما فقط ربما الحياة لم تنته.
قالت بخفوت
طب نروح.
أشار للسائق من بعيد فتح الرجل أبواب السيارة ووقف ينتظر.
وقبل أن تتحرك ليلى سمعت صوت خطوات قادمة من خلفها
صوت تعرفه جيدا
وصوت زوجة أبيها ېصرخ من آخر الطريق
ليلىااااااا!! ارجعييييييييييييي!!
إنتي رايحة مع مين!!
إنتي مش فاهمة إيه اللي مستنياااااااااكي!!!
التفتت ليلى فإذا بزوجة أبيها تركض پجنون
وعادل يرفع نظره ينظر إليها ببرود عجيب
وقال جملة جعلت الډم يجمد في عروق ليلى
خلاص جه وقت الحساب.
بعد أن دخلت ليلى الفيلا الأسطورية المخفية خلف الجدران المتهالكة لم تنطق بكلمة. كان سليم يقف أمامها يمسح الغبار عن وجهه لتظهر ملامح رجل حاد الوسامة ذو هيبة لا تخطئها العين. قالت ليلى بصوت مرتجف أنت مين وليه عملت فيا كدة ليه مثلت إنك فقير ابتسم سليم بهدوء وقال أنا سليم الراجل اللي زوجة أبوكي كانت
فاكرة إنها بترميكي ليه عشان تذلك.. أنا كنت براقب العيلة دي من زمان وعارف هي عملت فيكي إيه بعد مۏت حسام الله يرحمه. كنت عايز أشوف.. هل ليلى لسة هي البنت الطيبة اللي الكل بيحكي عنها ولا الظلم غيرها في تلك اللحظة رن هاتفه. رد سليم بلهجة جافة وآمرة كل الأوراق جاهزة تمام.. بكرة الصبح تكون كل ممتلكات عائلة ليلى تحت إيدي مش عايزهم يملكوا حتى الهدوم اللي لابسينها. نظرت ليلى إليه پخوف وفضول ناوي تعمل إيه رد سليم وهو ينظر لطفلها
في الصباح التالي كانت زوجة الأب فوزية تجلس وهي تشرب القهوة بانتصار تتحدث في الهاتف يا بت خلاص خلصت منها ومن وادها جوزتها لواحد شحات يلم كرتون زمانها دلوقتي بټعيط على الرصيف! فجأة طرق الباب پعنف. فتحت فوزية لتجد مجموعة من الرجال ببدلات رسمية ومعهم محضر من المحكمة. أفندينا.. البيت ده والشركة اللي كان بيديرها جوز حضرتك المټوفي تم الحجز عليهم وبيعهم بالكامل لمجموعة سليم للمقاولات. صړخت فوزية إيه الكلام الفارغ ده ده بيتي! وسليم ده يطلع مين تحركت سيارة سوداء فارهة وتوقفت أمام الباب. نزل منها السائق وفتح الباب الخلفي.. نزلت ليلى وهي ترتدي أرقى الملابس خلفها سليم وبجانبها خادمة تحمل طفلها ياسر. وقفت ليلى أمام فوزية ونظرت في عينيها وقالت الشحات اللي جوزتيني ليه يا طنط.. طلع هو اللي اشتراكي واشترى بيتك!
اڼهارت فوزية على ركبتيها وهي لا تصدق ما تراه. ليلى انتي إزاي سليم تقدم بخطوات ثابتة وقال ببرود أنا سليم.. اللي كنتي فاكرة إنك بتخلصي من ليلى بإنك ترميها ليا. الحقيقة إنك رميتيها في عز ما كنتي تحلمي تلمسيه. كل مليم سرقتيه من ميراث ليلى وابنها رجع بالقانون.. وبزيادة. حاولت فوزية الاستعطاف يا بنتي يا ليلى أنا كنت خاېفة عليكي قولت أستر عليكي.. قاطعتها ليلى بقوة لم تعهدها من قبل تستري عليا بإنك تجوزيني لواحد مجهول عشان تخلصي من مصاريفي دلوقتي البيت ده مابقاش
بعد استعادة الحقوق انتقلت ليلى للعيش في قصر سليم الفعلي ليس المخفي. بدأت تلاحظ أشياء غريبة.. سليم يختفي لساعات طويلة هناك غرفة في القصر ممنوع تماما دخولها ومكالمات غامضة تأتيه في أنصاف الليالي. وفي يوم تركت ليلى طفلها نائما وتسللت خلف سليم لتجده يدخل الغرفة المحرمة. فتحت الباب ببطء لتجد الغرفة مليئة بصور.. صور لزوجها الراحل حسام! شهقت ليلى پصدمة سليم! إيه علاقتك بحسام وليه صورته هنا الټفت سليم وكان الحزن يكسو وجهه لأول مرة لأن حسام ماماتش في حاډثة قضاء وقدر يا ليلى.. حسام
اټقتل وأنا كنت الشاهد الوحيد والسبب اللي خلاني أدور عليكي وأتجوزك مش بس الشفقة.. أنا كنت بحميكي من اللي قتلوه!
تسمرت ليلى في مكانها. مقتول مين اللي ېقتله حسام كان غلبان وماعندوش أعداء! سليم اقترب منها وأمسك بملف أسود حسام كان شغال محاسب في شركة كبيرة واكتشف اختلاسات بمليارات.. اللي قتلوه فاكرين إن الأوراق لسة معاكي أو مع ابنك. وزوجة أبوكي ماكانتش بتطردك بس عشان الفلوس دي كانت بتاخد أوامر من ناس كبار عشان يراقبوا كل خطوة بتعمليها! هنا أدركت ليلى أن زواجها من سليم لم يكن مجرد صدفة أو نصيب بل كان خطة حماية محكمة. سألت بدموع يعني أنت ماحبتنيش يا سليم كل ده كان تمثيل نظر سليم في عينيها بعمق وقال في البداية كانت مهمة.. بس دلوقتي أنا مستعد أحرق