رواية كامله بقلم امانى سيد
وتتجرجروا إنت وهي وأمك على القسم پتهمة السړقة والتستر!
العروسة بدأت تصوت وتفك الكوليه من رقبتها وهي بترتعش، وعمر وقف مذهول من جبروت مراته اللي كان فاكرها لقمة طرية.. وحماتي اللي كانت بتتشطر عليا، لقت نفسها
مھددة بالحبس والڤضيحة وسط أهل العريس.
قلت لهم وأنا بلم ورقي الدهب ده شقا سنيني.. اللي يمد إيده عليه، أقطعها له بالقانون.. يلا يا ست الكل.. الكوليه يرجع مكانه، ولا أطلب النجدة تكمل الفرح في القسم؟
عمر كان واقف متسمر في مكانه، عينه بتروح وتيجي بين المحضر اللي في إيدي وبين أمه وأخته اللي انكمشوا من الخۏف. مكنش متخيل إن أميرة الهادية، اللي كانت بتوفر القرش على القرش عشان تجيب حتة دهب، ممكن تتحول ل وحش قانوني بياخد حقه بالورقة والقلم.
أخته بدأت تترعش وهي بتفك الكوليه من رقبتها بإيد بتترعش، ورمته على التربيزة وهي بټعيط وتقول
خدي حاجتك أهي.. مش عايزين منها حاجة، إنتي إيه يا شيخة؟ عايزة تفضحينا وتجرجرينا في الأقسام ليلة فرحي؟
حماتي حاولت تستعيد جبروتها وقامت وقفت وهي بتصوت
شفت يا عمر؟ شفت مراتك بتعمل فينا إيه؟ دي بتهددنا بالحبس! ارمي لها دهبها في وشها وطلقها، دي واحدة متتأمنش في بيت!
بصيت لحماتي ببرود تام وقلت لها
تؤتمن؟ إنتي بتتكلمي عن الأمانة يا حماتي؟ اللي يمد إيده على شقى غيره ميعرفش يعني إيه أمانة.. والدهب ده مش هرميه في وشي، ده حقي اللي إبني سرقه
عمر قرب مني، وصوته كان واطي ومكسور، وبان فيه الخۏف الحقيقي
أميرة.. اهدي، مكنتش أعرف إنك هتوصليه للدرجة دي.. أنا كنت عايز أجبر خاطر أختي في ليلة زي دي.
ضحكت بسخرية وقلت له
تجبر خاطرها بمال غيرك؟ ده اسمه سړقة مش جبر خاطر.. قدامك دقيقتين بالظبط، تلم لي كل الدهب اللي خدته من ورايا، الكوليه وأي حتة تانية فكرت تمد إيدك عليها، وتتأسف لي قدام أمك وأختك حالا.. وإلا المكالمة الجاية هتكون للظابط.
عمر بص لأمه بقلة حيلة، وانحنى وخد الكوليه من على التربيزة وقدمهولي بإيد بتترعش وهو بيقول بصوت مسموع
أنا آسف يا أميرة.. حقك عليا، والدهب هيرجع مكانه وما عاش ولا كان اللي يمد إيده
على حاجتك تاني.
خدت الكوليه منه، وطلعته قدام عينيهم وأنا بمسحه بقطنة كانت في شنطتي كأني بطهر مكان رقبتهم، وقلت ليهم بمنتهى القوة
الدهب ده هيروح يتحط في خزنة في البنك بكره.. ومفاتيح بيتي هتتغير، وأي مليم هينقص من البيت بعد كدة، المحضر ده هيتفتح تاني.. إنتو عرفتوا دلوقتي إن أميرة اللي بتبني، تقدر في لحظة تهد كل حاجة على دماغكم لو فكرتوا تستغفلوها.
خرجت من البيت وأنا حاسة بانتصار ملوش مثيل.. مكنش انتصار عشان حتة دهب، كان انتصار لكرامتي وشقايا.
بعد ما رجعت الكوليه، أميرة مابقتش هي هي أميرة الطيبة اللي كلمة توديها وكلمة تجيبها. قلبت وشها تماماً، وبقت في البيت زي الضيف، بتعمل الواجب اللي يرضي ربنا بس من غير روح، من غير ضحكة، ومن غير أي كلمة زيادة مع عمر.
عمر حاول في الأول يكابر، ويقول لنفسه يومين وهتروق، لكنه لقى نفسه عايش في سجن بارد. أميرة مابقتش تسأله رايح فين ولا جاي منين، ولا حتى بقت تهتم بطلباته الخاصة. كانت بتغسل وتطبخ في صمت مرعب، ولما يجي يتكلم معاها، ترد بكلمة واحدة آه أو لأ، وعينها دايماً في موبايلها أو في شغلها.
مر شهر، والتاني، وعمر بدأ ينهار.. البيت من غير روح أميرة بقى كئيب، وأمه وأخته اللي عمل عشانهم الڤضيحة دي، مكنوش بينفعوه بشيء، بل بالعكس، كانوا دايماً بيشحنوه وهو مابقاش طايق يسمع صوتهم.
في ليلة، دخل عمر الأوضة ولقى أميرة قاعدة بتقرأ كتاب بهدوء. وقف قدامها وسكت كتير، وبعدين نزل على ركبته قدامها، وبص في عينها بدموع حقيقية المرة دي وقال
أميرة.. أنا بمۏت في اليوم مية مرة. البيت ملوش طعم، وحياتي مالهاش قيمة من غير رضاكي. أنا عرفت إني كنت واطي، وإني بعت أغلى حاجة عندي عشان خاطر منظرة كدابة.. سامحيني، والله العظيم ما هكررها تاني،
أميرة بصت له بجمود وقالت الكلام سهل يا عمر، بس اللي انكسر جوه مابيتصلحش بالكلام.
عمر طلع علبة صغيرة من جيبه، وفتحها.. كان فيها خاتم دهب تقيل وشيك جداً. مسك إيدها وباسها وقال
ده مش عشان أصالحك بيه، لأنك أغلى من دهب الدنيا كله.. ده مجرد عربون بداية جديدة. أنا فتحت حساب في البنك باسمك، وكل شهر نص مرتبي هينزل فيه، والدهب ده بتاعك إنتي وبس، ومحدش له دعوة بيكي تاني.. أنا اللي هقف لأمي وأختي لو فكروا بس يبصولك بصه مش كويسة.
أميرة بصت للخاتم، وبعدين بصت في عينه، وشافت فيهم الندم الحقيقي والخۏف من خسارتها. سحبت إيدها بهدوء، بس المرة دي مكنتش نظرتها قاسېة.. كانت نظرة فرصة أخيرة.
خدت الخاتم ولبسته وقالت له بصوت واثق
الخاتم ده هيفضل في إيدي يا عمر، عشان كل ما تمد إيدك وتمسك إيدي، تفتكر إن اللي بتلبس الدهب ده تقدر تلبسك إنت وأهلك الكلبشات لو فكرت ټخونها تاني.. المرة دي سماح عشان خاطر العشرة، بس الحساب في البنك والدهب ده، هما الأمان اللي ملوش رجعة.
عمر اتنفس الصعداء وحس إن الروح رجعت له، وباس راسها وقال وعد يا أميرة.. وعد إني هكون الراجل اللي يستاهلك بجد.
ومن اليوم ده، عمر اتعدل حاله 180 درجة، وبقى بيعمل لأميرة ألف حساب، وأهل جوزها بقوا يمشوا جنب الحيط لما يشوفوها، لأنهم عرفوا إن أميرة وراها مخ وعضلات قانونية مابتتهزرش.
تمت الرواية بقلم امانى سيد