رواية وكر الأفاعي بقلم الكاتبة أماني جلال

لمحة نيوز

أضعاف ...
سعد ...نطقتها بصوت خاڤت مبحوح وما إن همهم بصمت 
ابتسم بحب ولكن سرعان ما رد عليها بمشاكسة 
وبلا مبالاة مصطنعة ربنا يسهلك ياحجة
شهقت بصوت عالي وأخذت تضربه على كتفه وصدره بقوة وهي تقول بانفعالحجة ايه... ده أنا أصغر منك
أخذ يضحك عليها بقوة بعدما مسكها من معصميها ليمنعها من الضړب وهو يقول 
خلاص بقا اهدي صحتك
نظرت له داليا پاختناق هو أنا فعلا عجزت بنظرك 
ضحك سعد عليها وقال لا طبعا
داليا .....دودو .....يابت أنا بكلمك عيب كده
نعم عايز إيه 
سعد بحب وأنا كمان بحبك 
داليا بضيقلسه بدري كنت خليها لبكرة 
أنا هقولها النهاردة وبكرة وبعده هو أنا عندي أغلى منك
كتر خيرك.. تفضلت عليا ......ما إن قالتها بدلال حتى ابتسم لها وقبل صدغها بعمق ثم أخذ يشدد من احتضانها ...عم السكون لدقيقة كاملة بينهما لا نسمع من خلاله سوا صوت أنفاسهما المنتظمة نوعا ما وكأنهما يأخذان طاقتهما من وجودهما معا.... 
همست داليا
لسه زعلان من ميرال
سعد بتسائل أنتي شايفة ايه
أنا شايفة إنك معاك حق وبنفس الوقت هي كمان معها حق ...ما إن قالتها حتى رفع لها وجهه بانفعال وهو يقول
معاها حق تقف بوشي...
معاها حق تكسرني ....كل مشاكل شغلي بكفة و ۏجعي منها بكفة تانية ....حبيتها وداريتها أكتر من روحي ده جزاتي ليه
داليا بتوضيحأنا مش قصدي اللي فهمته والله ...هي غلطانة صح.. بس
سعد بحدة بس إيه
داليا بتريثاسمعني كويس وحاول تفهمني ....ميرال بنوتة مليانة أحاسيس ومشاعر و شيء طبيعي إنها تقع بالحب ....هي مش حجر ....زيها زي أي بنت ...
تعرف لو كانت صغيرة كنت قولت إنها فترة مراهقة وهتعدي ...بس هي عندها ٢٨سنة مش صغيرة و واعية و اللي أنا شايفاه دلوقتي إن بنتنا حبت
بجد ...احنا لازم نساندها مش نعاديها ...هو احنا عايزين ايه غير سعادتها
سعد بغيرة شرقية عايزاني أشوف بنتي بتحب وتعشق شريكي بالشغل واجي أقولها برافوووو 
....ااااااانت تجننتي
مش حكاية برافو ....أنا قصدي لو جه و اتقدم لها وافق.. ليه لاء ...ما إن قالتها حتى باغتها باستفسار
أوافق على إيه بالضبط....عايزاني أسلمها ليه بإيدي ...والله لو على مۏتي ما هيحصل
سعد مش كده اااالله ...ده مش وقت غيرتك 
...البنت من حقها تختار اللي هتتجوزه
وما اختارتش غير ياسين
داليا باستغراب وايه عيبه .....مش ده اللي أنت دخلته بيتك ونزلتنا مصر عشان تشتغل معه ...مش أنت اللي أخدتها معاك الشركة وحطتها قصاده
أخدتها عشان تشتغل معايا وأبقى مطمن عليها مش عشان.. اااء
قاطعته وهي ټضرب كفيها ببعضهم وتقول.. 
وأهي حبته ....هنعمل ايه بقى دلوقتي ...ايه الحل وهو جاي بكرة يخطبها منك رسمي وهي موافقة
ييجي فين هو لوي دراع ولا إيه ....قالها وهو ينهض من السرير ليخرج بسرعة متوجها نحو غرفتها ليفتح الباب عليها بقوة مما جعلها تنهض پخوف وهي ترى والدها يدخل عليها وخلفه والدتها ....
مسكته سيلين من عضده خوفا على أختها وهي تقول بابا بالراحة عليها
نظرت له ميرال بحزن 
ليه بس ! إيه السبب لموقفك ده
نفضها من يده وقال بانفعال شديد مش مناسب ليكي ....أنتي فين وهو فين ....
لوت شفتيها كالأطفال ونظرت له بذبول وهي تقول بس أنا موافقة حتى لو في اختلاف مافيش إنسان كامل
سحب شعره الى الخلف وجلس
بنكسار على طرف فراشها وهو يقول بالله عليك يابنتي اعقلي وبلاش توجعي قلبي عليكي أكتر من كده ...ده أنتي لو بتمشي على صراط أمك مش هتعملي كده ...وكإن الزمن بيعيد نفسه معايا بس أنا أكيد مش هعيد غلطتي معاكي زي ما عملت معاها و وافقت أديها ل ماهر ....
جلست ميرال أمام قدميه وقالت ليه بتاخدني بذنب الماضي ده مافيش نقطة مشتركة مابينهم
لاء في ...ياسين معندوش أهل غير أخوه مقطوع من شجرة لا أعرف ليه لا أصل ولا فصل سألت عليه كتير ....بالشغل مافيهوش غلطة سمعته بتلمع زي الجنيه الدهب بس بحياته الخاصة محدش يعرف عنه حاجة ...ده غير اسم العيلة اللي بدأ يوغوشني ده
نفس الشريط بينعاد عليا بتاع ماهر اللداغ بس المرادي بأسم ياسين ...الاتنين نفس الغموض عشان كده بقولك مستحيل
بس أنا بحبه ...ما إن قالتها ميرال باندفاع حتى
رفع يده للأعلى وصړخ ميرااااااال !!!!!!!!!!!
انتفضت ورجعت الى الخلف پخوف وأخذت تبكي بقوة وهي تقول
في إيه هو أنا وأنت مش صحاب من زمان و دايما بنقول أسرارنا لبعض إيه الجديد في كده ....
يده المرفوعه بالهواء بدلا أن يضربها ثم أبعدها عنه قليلا ونظر الى عينيها وقال بقرار قاطع شوفي هو هييجي بكرة وهيطلبك ...لو وافقتي عليه لا أنتي بنتي ولا أنا أعرفك
نظرت له بتوسل وقالت بدموع بابا
سعد بجمود اللي عندي قولته ....والقرار ليكي
أكيد هتختارك أنتي يابابي ....ما إن قالتها سيلين بۏجع حتى هز رأسه پقهر وهو يقول هنشوف
وما إن خرجوا حتى ركضت سيلين الى أختها وهي تقول بلهفة واقفة كده ليه ...اجري روحيله وطيبي خاطره وقوليله مش تختاري غيره ده مافيش وجه مقارنة أصلا .... ميرال ....بصيلي أنا بكلمك ...
بابا هيسامحني مش كده ....ما إن قالتها بخفوت حتى عادت سيلين بجسدها الى الخلف مذهولة من ما سمعت لتقول بعدم تصديق
أنتي بتتكلمي جد !!!!!! كل كلامي معاكي بقالي ساعة راح كده ....أنتي إيه عامية لدرجاتي ....بصي لو وافقتي عليه حتى أنا مش هتلاقيني جنبك اختاري ياعيلتك يااااااا ابن اللداغ بتاعك ده
قالت الأخيرة بكره ثم تركتها وخرجت لتذهب على الفور لهاتفها وما إن سحبته حتى اتصلت عليه وهي تحرك قدمها بقلق وما إن فتح الخط حتى قالت بضيق أنت فييين عايزة أشوفك
ضحك پشماتة وقال بانتصار مش قولتي مش هتيجي ايه اللي غير رأيك ...وخلاكي حتى ماتستنيش لليل ....
شهيق وزفير ...زفير وشهيق ...هذا ما كانت تفعله وهي تحاول أن تهديء أعصابها ثم قالت
عايزة أشوفك
ايه وحشتك ...اعترفي ...ما إن قالها حتى أغمضت عينيها بضيق فهو يستخدم كلماتها ضدها عند هذه النقطة لم تتحمل أكثر أغلقت الخط بوجهه بعصبية
كادت أن ترمي الهاتف هذه المرة على الحائط ولكن قبل أن تنفذ فكرتها هذه... أتتها رسالة محتواها كان.... بأنه سيكون بالمكتب بعد نصف ساعة من الآن
خرجت متوجهة له دون تردد أو تفكير حتى وبالفعل ماهي سوا مسألة وقت وكانت تفتح باب المكتب عليه پغضب دون أن تطرقه حتى لتجده يجلس خلف مكتبه بكل شموخ ....شموخه هذا يرفع ضغطها حقا
ذهبت نحوه مباشرة لتمسكه من سترته بقبضتيها وهي تقول أخوك ناوي على ايه
نظر بكل استمتاع الى ذلك الشرار الذي يقدح بمقلتيها وهو يقول على كل خير
حركت رأسها باستنكار وهي تقول 
مافيش خير ييجي من وراكم
ليقول بإطراء وهو يرفع يده يتحسس بشرتها 
مش بقولك ذكية ....
سيلين بعدم فهم ليه كل ده ...أنتم عايزين توصلوا لأيه
مالكيش في
سيلين بأصرار لااااء ليا في ... سامع ليا ...و ابعد أخوك عن ميرال
شاهين ببرود إيه المقابل 
يعني هو بجد مش بيحبها ....ما إن قالتها پصدمة ممزوجة بالحزن والدموع لمعت بعينيها حتى حاوط خصرها بذراعه بسرعة وسحبها نحوه ليجبرها تجلس على فخذه وهو يقول
كل الزعل ده عشان أختك ....يابختها بحبك ليها
وبعدين مكبرة الموضوع ليه ده عايز يتقدملها رسمي 
فين المشكلة طالما بيحبوا بعض ...عقبالك ...قال الأخيرة
حركت رأسها بتفهم ثم ابتسمت بمكر وتوعد ....
لتسند ساعدها على صدره وهي تميل علية بحركة وقالت بتأكيد ما أنا هحب ...طبعا.... بس الأكيد مش هتكون أنت الطرف التاني
مط فمه بتفكير ثم قال بجدية وكأنه يخبرها بما سيحدث بالفعل بعد أسبوعين هتكوني مراتي
احلم بسلين ومش هطولها ...واللي ياسين بيعمله هطلعه على عينك ...قالتها بجدية وهي تبعد يده عنها وتنهض وما إن وصلت الباب وكادت أن تخرج حتى نظرت له وأكملت بتوعد جاد بطريقة غريبة....
و وعد مني زي ما أخوك ناوي يكسرها أنا هكسرك
...ومش هكون سيلين بنت سعد إن ما عملت كده
خرجت وأغلقت الباب خلفها بقوة ولكن لم تكن سوا خطوتين فقط حتى انتفض جسدها على صوت تكسير فظيع يأتي من الداخل ...
فعلى مايبدو بأن كلماتها البسيطة أثارت جنونه....طربت شعرها بدلال و ابتسمت بسعادة ثم أستأنفت طريقها باستمتاع فڠضب وإنفعال الاخر هو المطلوب ....ف بالتأكيد لن تجلس مكتوفة اليدين وهي ترى عائلتها حزينة وصاحب السبب سعيد
لابد أن يتذوق من نفس الكأس ويحزن قليلا ...فهي تؤمن بمقولة طباخ السم يتذوقه ..وهذا ما حدث حړقت اعصابه هو أيضا لتشفي غليلها منه
حل الليل وعم الظلام ...في المساء كانت تجلس أمام التلفاز تشاهد أحد الأفلام بتركيز ولكنها قطبت جبينها وكتمت صوتها ما إن وجدت أحدا ما يحاول أن يفتح الباب من الخارج ويفشل
شحب وجهها ودب الړعب بأوصالها هل ستعاد عليها تلك الحاډثة أم ماذا ...نهضت بترقب واقتربت من باب الشقة ونظرت من العين السحرية لتتفاجئ بأن الذي خلف الباب ماهو سوا يحيى
الذي ما إن فتحت له بسرعة حتى دخل بخطوات مترنحة وهو بالكاد يستطيع أن يسند طوله ...أما رائحته كانت مقرفة لأبعد حد
امتعض وجهها باشمئزاز لتغلق الباب خلفه پعنف ثم تخطته وذهبت الى غرفتها وأغلقتها عليها من الداخل ما إن وجدته يناديها بتمني أن تبقى معه حتى قالت بصوت عالي والله لو ټموت ما أنا فتحالك دي مابقتش عيشة دي ...
ذهبت بضيق الى فراشها تحاول النوم ولكن اي نوم هذا وعقلها وكيانها وتركيزها بالكامل مع الذي بالخارج أخذت تتقلب وهي تريد أن تتجاهل ذلك الصوت الذي بداخلها الذي يطالبها بأن تخرج له
اعتدلت بجسدها وقالت مع نفسها 
مش هخرج مش هخرج أبدا
بعد مرور عشر دقائق فتحت الباب وأخرجت رأسها منه كالفأر وأخذت تبحث عنه بنظرها لتجده مستلقي على الأريكة مغمض العينين ....استغفر الله العلي العظيم ...قالتها بهمس وهي تقترب منه بضيق على حاله هذا
وما إن جلست أمامه حتى وجدته يفتح عينيه بكسل وهو يقول بكلمات مجروره وكأنه نائم
غلااااااااتي ....أنا جعان
طب قوم خد دوش عشان تصحصح وأبقى أعملك أي حاجة تطفحها ...قالتها وهي تسحبه بكل قوتها من يده لينهض ولكن هيهات لم يتحرك حتى إنش واحد حتى ....
يحيى
هممممم 
قوم بقى ....
نهض معها وهو يسند كل ثقله عليها حتى كادت أن تقع لولا الحائط الذي انضربت به لتتأوه پألم ثم ضړبته
وهي تنظر له
اااايه مش تحاسب يا طور ....إيه التقل ده كله
وضعت يديها على صدره ودفعته عنها قليلا وهي تقول بهدوء أنت صاحي صح
أومأ لها وهو يبتعد عنها ويقول بخمول متوجها للحمام بخطوات متعثرة أيوة صاااحي ...صااااحي
...ماشربتش كتير هي إزازة وحدة بس
تأفأفت وذهبت نحو المطبخ لتعد له الطعام وهي تشتمه من بين أسنانها وما إن انتهت وأخذت تسكبه حتى وجدته يدخل ويجلس عند طاولة الطعام بهدوء 
نظرت له كان يرتدي بنطال منزلي لونه رصاصي وعلى أكتافه منشفة سوداء ...و شعره المبلل منكوش ولكن بطريقة يخطف بها قلوب العذارى
لا تعرف لم توترت كل خليه بها من منظره هذا حاولت أن تتعامل بعدم اهتمام ولكن ماحدث هو ....أخذت تضع الأطباق أمامه باهتمام فطري لم تشعر به فهي كانت كل ثانية والأخرى تضع أمامه شيء وكأن الذي أمامها طفل وهذا ما جعل الآخر يبتسم بسعادة متناهية ليبدأ بالتهام كل شيء أمامه بشراهة ولكن ما زاد سعادته اضعاف عندما رفعت قطعة من الرغيف المغمس بالصوص الدجاج وأطعمته بيدها ولكن ما جعلها تستوعب حالتها الغريبة هذه وما تفعله الان 
مسكت يده وأخذت تتفحصه بلهفة لتجد چرح بشع و طويل وعميق يبدأ من رسغه حتى عكسه ...
رفعت نظرها له وهي تقول بذهول 
مين اللي عمل فيك كده وليه 
صمت ولم يرد عليها وأخذ يمرر نظره على وجهها ومعانيها الجميلة وهذا ما جعلها تشرد بخيالها بما كان يحصل بالمكان الغريب الذي كانت فيه.. لتقول بخفوت وهي تغلي بداخلها
امتى حصل ده
النهاردة
غالية بانفعال ازاي قدروا ېأذوك كده ...أكيد تكاتروا عليك ...صح 
رفع طرف فمه بتمسكن ظريف ربنا يسامحهم بقى
غالية برد فعل عفوي لاء ربنا ينتقم منهم ...شوف إيدك مسلۏخة ازاي
كاد أن يطير فرحا من خۏفها عليه هذا ...يااا الله كم هي جميلة ...داخلها نقي وصافي كقطرات الندى
تصبح على خير ....قالتها بخجل وهي تنهض لتفر من أمامه هاربة ما إن لاحظت نظراته الجريئة المسلطة عليها مع ابتسامته اللعوبة المغلفة بالغرور
انتفضت پخوف وأخذت تتلفت حولها ولكن ما إن سمعت صوته ېصرخ باستنجاد ...حتى رفعت غطائها وركضت للخارج پخوف لتجده مستلقي على الأريكة الجلد ...نائم على بطنه وهو يحرك رأسه بانزعاج شديد ويغلق عينيه كان واضحا عليه جدا أنه يعيش كابوس بشع للغاية
ركضت للثلاجة وأخرجت ماء مثلج لتفرغه بوعاء عميق ثم عادت أدراجها له لتجلس أمامه بسرعة وأخدت تبلل أناملها ثم اخذت تمررها على وجهه 
وهي تقول پخوف عليه بعدما قرأت على الماء آية الكرسي والمعوذات كما تفعل والدتها لها ...فهي تعلمت فعل هذا منها
بسم الله ....يحيى اصحى
كلماتها هذه واناملها الباردة جعلته يفتح عينه على وسعهما بشدة وهو ينهج بانفعال نظر لها ثم الټفت حوله وكأنه يريد أن يستوعب ماذا هناك
صك على أسنانه پعنف وأغلق عينيه و زاد صوت أنفاسه ما إن كررت فعلتها وهي بتمرير اناملها الباردة على ملامحه مرة أخرى بالماء البارد هذا غير همسها ب آيات قرآنية قصيرة
لانت تعابيره ونظراته مازالت معلقة بها وكأنه يريد ان يحفظ تفاصيلها مسك يدها وقال بنبرة قريبة للتوسل بعدما رمى غروره عرض الحائط
ماتسبنيش
مش هسيبك ...أنا هبقى جنبك ...يالا نام ...قالتها وهي تعاود الجلوس أمامه ولكن تفاجأت ما إن سحبها نحوه وجعلها تستلقي الى جانبه كادت ان ترفض إلا أن لسانها انعقد بذهول عندما وجدت رأسه يتوسد صدرها ....
كادت أن تدفعه عنها وتصرخ به بانزعاج على فعلته هذه.. ولكن هناك شئ بداخلها منعها من هذا ...نظرت له لتجده قد غفى بسرعة على وضعه هذا
اخذت تتأمله بفضول لتتحول نظراتها للإعجاب من شعره و وجهه وفكه العريض وأنف مستقيم ورموش... 
...رفعت الغطاء عليه لتدثره
ربنا يهديك ...وتبطل تشرب السم ده
قالتها بهمس ثم توجهت إلى الحمام لتؤدي فرضها وهي تدعو له بالصلاح
أشرقت شمس الصباح ليمر الوقت سريعا على أبطالنا بين التوتر والترقب والقلق ...هناك قرارات مصيرية ستؤخذ اليوم والجميع ينتظر سماعها.... و
أخيرااااااا أتى الموعد المنتظر ...مساء في فيلا الجندي بالتحديد بالصالة
يعني مقطوع من شجرة أنت وأخوك ...ما إن قالها سعد حتى حرك رأسه بتأكيد وهو يقول
بالضبط كده
سعد بصدق ياسين أنا لما شاركتك ....دخلت من غير تردد الفلوس ممكن تتعوض أنا اللي بعملها مش العكس بس أنت في حياتك الشخصية ماضيك غامض ومش معروف ....ودي بنتي مش هقدر إني أجازف فيها... كنوز الدنيا كلها مش هتعوضني عن دمعة وحدة منها ....
قصدك ايه ...
ليقول سعد برفض قاطع 
الجواز قسمة ونصيب بس نصيبك مش عندنا
بس أنا وميرال بنحب بعض ...ما إن قالها ياسين حتى نظر له سعد پغضب وقال بحدة
بنتي مش هتخرج عن طوعي
ياسين بإصرار عايز أسمعها منها ولو رفضتني بنفسها أوعدك إني هانسحب بهدوء من حياتها
ميرال ....صړخ بها سعد بضيق من الآخر 
كان شاهين جالس بينهما يراقب كل مايحدث ببرود وهدوء تام ولكن سرعان ما قطب حاجبيه بترقب ما إن دخلت عليهم ميرال وقبل أن تلقي السلام وجدت والدها يقول بشكل مباشر وانزعاج واضح
أنتي موافقة تتجوزي ياسين وتتخطيني
لمعت الدموع بعينيها وشعرت بالإختناق وهي تنظر إلى والدها الغاضب ثم نظرت إلى حب عمرها حاولت أن تبتلع لعابها الجاف ولكنها فشلت ...
هذا والدها وهذا محبوبها ....أي اختيار هذا ...
إن اختارت والدها ستخسر العيش مع من تحب وإن اختارت معشوقها خسړت عائلتها بالمقابل ....يا الله ما هذا الامتحان ......بعد صمت طويل تحركت شفتيها بصعوبة وهي تقول ااااء
ستوووووووووووب
البارت التاسع عشر
أنتي موافقة تتجوزي ياسين وتتخطيني
لمعت الدموع بعينيها وشعرت بالإختناق وهي تنظر إلى والدها الغاضب ثم نظرت إلى حب عمرها حاولت أن تبتلع لعابها الجاف ولكنها فشلت ...
هذا والدها وهذا محبوبها ....أي اختيار هذا ...
إن اختارت والدها ستخسر العيش مع من تحب وإن اختارت معشوقها خسړت عائلتها بالمقابل ....يا الله ما هذا الامتحان ......بعد صمت طويل تحركت شفتيها بصعوبة وهي تقول بصوت بالكاد يسمع
مش موافقة
عم الصمت المفاجئ بالمكان ما إن تردد صدى صوتها على مسامعهم مما جعل ياسين يفتح عينيه على وسعهما پصدمة فهو لا يصدق تلك الحروف التي خرجت من شفاهها هل هي الآن رفضته ...
ابتسم بسخرية ممزوجة پقهر وامتلأت نظراته بالحقد وهو يحرك رأسه بنعم وكأنه يتوعدها ثم نهض وخرج پغضب دون أن ينطق بحرف أو حتى ينظر لتلك التي تقف كالتمثال أمامهم
ليليه شاهين الذي نهض هو الآخر بكل شموخ وهو يقول بعملية
طالما مافيش نصيب نستأذن احنا ....
اعتدل سعد بوقفته وصافحه باحترام وقال
شرفتم..بس أتمنى إن الموضوع ده ميأثرش على شغلنا ....وإن ياسين بيه مايخدش على خاطره 
مني كل شئ قسمة ونصيب
نظر له شاهين من طرف عينيه كالصقر وهو يقول بفحيح سام
ااااكيد مش هيأثر على الشغل ...و زي ماحضرتك ماقولت كل شئ قسمة ونصيب...بس اللي أنا متأكد منه لو أخويا مالوش نصيب عندك ف أنا ليا
قال الأخيرة وخرج دون أن ينتظر الرد منه ليقطب سعد جبينه باستغراب من كلامه هذا ولكن قبل أن يحلل ما مغزى كلماته 
وجد ميرال ماتزال تقف بمكانها والدموع تلمع بمقلتيها وشفاهها ترتجف پاختناق وكأنها على وشك الانفجار أقترب منها وهو يقول بحزن على منظرها هذا ندمانة !
صدقيني اللي عملته دلوقتي هو ده الصح ...أبعدها عنه قليلا ليجعلها تنظر له ثم أكمل پخوف ...أوعي 
ياميرال تشيلي بقلبك عليا ...ربك وحده العالم أنتم بالنسبالي ايه ...ده
أنتي وأختك نور عيوني اللي بشوف فيها فما تلومنيش على حرصي عليكم
أومأت له وهي تبعد يده عن وجهها ثم مسحت دموعها وهي تقول برضوخ
اللي تشوفه يا بابا أنا معاك ...و أكيد أنت صح ماتشغلش بالك بيا...تصبحوا على خير ....قالت الأخيرة وهي تنظر الى والدتها التي كانت تراقب حوارهم هذا بحيرة ممزوجة بحزن لحزنها هي 
تركتهم و صعدت الدرج متجهة إلى غرفتها
أما عند سيلين ما إن وجدت شاهين خرج الى الحديقة حتى لحقت به ونظرات الشماته تزين حدقتيها بوضوح تام فهي لم تحاول حتى أن تداريها عنه
يعيش أخوك وياخد غيرها يامتر ...ما إن قالتها وهي تنظر له من الخلف حتى وجدته توقف والټفت له وقال
اللي هي ايه
القفا ....ماهو خد حتة قفا إنما اااايه ما اقولكش عليه عنب
رفع أحد حاجبيه بحدة.... فرحانة فيه
أغمضت عينيها وفتحتهم بدلال وهي تقول
فوق ما تتخيل
أختك جنت على نفسها... ياسين مش هسيبها ...ما إن قالها بجدية تامة وصدق فهو يعلم أخيه حق المعرفة
رفعت سيلين منكبيها وهي تقول بلامبالاة وماله ....يجرب تاني وتالت ويترفض بردو ما أنا قولتهالك من الأول يعيش وياخد غيرها ....و افضل احلم أنت وأخوك ببنات الجندي ومش هيطولوا ظفرهم
مرر نظره على قامتها من الأسفل الى الأعلى ببطئ وكأنه يتفحص تفاصيلها بدقة كانت ترتدي جينز أزرق قصير يصل حتى نصف الساق مع بادي قصير زهري اللون وخصلات شعرها الطويل منثورة على ظهرها بأهمال ...مال بوجهه نحوها قليلا وقال
مغرورة
وضعت أطراف أناملها بجيوب البنطال وهي تقول ومتغرش ليه وأنا بنت سعد
هو محدش هيعلم على سعد غيرك
شاهين ...أنت عايز من بابا إيه ....قالتها بهدوء وهي تنظر إلى عمق عينيه ليبادلها النظرات بعدما رفع يده وأخذ يتلمس نعومة وجنتها بظهر أنامله الخشنة ليقول بعد صمت عصف بهما الإثنين
عايز آخدك منه و أحرق قلبه عليك ...يا إما أحرق قلبك ده عليه ....والخيار ليكي...مع إني ماكنتش ناوي على كده وده ضد مبادئي بس أنتي السبب ...
أنتي اللي زرعتي نفسك قصادي ولفتي نظري ليكي ....وډخلتي هنا ...قالها وهو يؤشر على رأسه
وما كان ردها على كلامه هذا سوا أنها رفعت ذقنها أكثر بتباهي وهي تقول بعدما جمعت شفتيها كالاطفال بتفكير
اممممم بس اللي أنا شايفه دلوقتي إن قلبك انت اللي محروق وريحة الشياط وصلتني كمان ...
ده أنا حتى من مغير ما أعمل حاجة طلعت مدوخاك السبع دوخات يا ابن اللداغ وخليتك تتخلى عن مبادئك كمان ... تتخيل كده معايا بقا لو حطيتك بدماغي ولاعبتك هيحصل فيك ايه 
كنت تقدر تتجاهلني وتكمل شغلك ولا كأنك شايفني قصادك ده لو أنا فعلا زرعت نفسي قصادك زي ما حضرتك بتقول ....بس شكلي كده والله أعلم إني معلمة على قلبك جامد من غير ما أعمل أيوتها حاجة ...ده أنت حتى شكلك كده كل يوم بتحلم بيا ...بس لو طلع كلامي ده صح ...نصيحة مني كملها أحلام بقا لأن ده عمره ما هيتحقق فماتتعبش نفسك
شاهين بإعجاب بشخصيتها فهي تروقه حقا
هاخدك سيلينا ...هاخدك وهتبقي ليا لوحدي ...
وهتجيني بنفسك وهتشوفي
سيلين بانزعاج ماهو أنا عايزة أشوف ...هتجيبني لحد عندك ازاي وبصراحة كده عايزة أشوف أفعال زهقت من الكلام اللي لا بيودي ولا بيجيب
يووووه بطل بقا حركتك دي
ولكن سرعان ما غابت ابتسامته ما إن وصلته رسالة نصية من أحد رجاله محتواها مختصر
الباشا الصغير هيودي نفسه بداهية 
يحيى .....تمتم بها پخوف حقيقي وهو يتذكر أخيه الصغير الغائب منذ يومين رفع هاتفه وأخذ يتصل عليه مرة واثنان وثلاث ...حتى أتاه الرد بثقل وهو يقول
الو
شاهين بلهفة أنت فين
ليه في حاجة ....ما إن قالها باستغراب حتى صړخ به
الآخر يحيى !!!!!!!! ماتردش على سؤالي بسؤال
قولي أنت فين
يحيى بتوتر احممممم أنا سهران مع أصحابي
بتطفح السم مش كده ....ما إن قالها حتى صمت الآخر ولم يقل شيئا مما جعل شاهين يعتصر الدركسيون بأنامله بقوة ثم قال بأمر
اسبقني ع الوكر
ليقول يحيى برفض 
مش هدخل الزفت ده تاني أنا سبت الشغل هناك ...
رفع شاهين الهاتف ونظر الى شاشته بعدم تصديق ثم أعاده إلى أذنه وهو يقول بذهول
تسيب إيه يلااااا هو أنت شغال موظف
حكومة وأنا معرفش ....يحيى !!!!!!! كلمني عدل وبلاش تطلع جناني عليك ....أنا عايز أوصل المستودع ألاقيك قصادي فاااااااهم .....بقولك فاهم ولا لاء
خلاص ياهجين فهمت مسافة السكة وهكون هناك
أنهى المكالمة وأكمل طريقه نحو وكر الافاعي
ما خبأته تحت الغطاء ومسحت دموعها ما إن ارتفع صوت طرق الباب ليليه دخول سيلين و والدتها التي دخلت وهي تحمل كأس عصير بيدها لتضعه بجانب سريرها ثم جلست إلى جوارها وقالت بحنان
أنتي كويسة يا قلبي .....
إن شاء الله هبقى كويسة ادعيلي أنتي بس
سيلين بستغراب كنت مفكرة إنك هتختاريه هو
مش مشكلة المهم بابا مرتاح
أنا هنام جنبك الليلة
ميرال برفض لاء مش عايزة 
لوت سيلين شفتها السفلية بزعل وهي تقول
ليه بس
عايزة أبقى لوحدي ...ما إن قالتها پاختناق حتى 
ردت عليها أختها ميرو أوعي تزعلي عليه والله مايستاهلكيش
نظرت ميرال الى والدتها بتوسل 
عشان خاطري سيبوني لوحدي شوية
داليا بمسايرة طيب ياحبيبتي اشربي عصير الليمون ده ونامي بعدها هترتاحي إن شاء الله
أبعدت وجهها عنها وقالت ماليش نفس
داليا بترجي عشان خاطري ياقلب أمك أنتي... ده أنا وصيت الشغالة تعملهولك مخصوص فريش عشان يهدي أعصابك
هاتي عنك ....قالها سيلين وهي تريد أن تأخذه منها إلا أن والدتها ضړبتها على يدها بخفة وهي تقول 
بلاش طفاسة ده بتاع ميرو 
بقا كده ....
خلاص هاتيه ....قالتها وهي تشربه كله دفعه واحدة لترفع سيلين حاجبيها وهي تقول بذهول مضحك
دي خلصته بشفطة واحدة ....أومال ايه اللي ماليش نفس ...
بس يا أم لسان سيبي أختك بحالها ...ألف هنا على قلبها ....
ماشي هنسيبها ماتزقيش بس ...ده طلع الدلع كله لست ميرال وأنا ليا رب كريم
نظرت لها داليا باستنكار اللي يسمعك يصدقك ويقول غلبانه والقطة تاكل عشاها
سيلين بضحك وحياتك يامامي مش بس العشا ده أنا بديها الغدا كمان أصلي بعمل دايت ....
داليا بانزعاج دايت إيه بس.. ده انت قربتي تنشفي ...
وقفت سيلين لتتباهى بقوامها الممشوق أمامهم وهي تقولانشف ايه بس.. دي الموضة عود فرنساوي

يا دودو
سمعتي اللي سمعته ياميرو وأنا أقول ليه بابا مش شايف غيرك طلعتي مش سهلة ياست مامي و عارفة 
ازاي تطريها عليه كويس
ابتسمت ميرال على وجه والدتها الذي اكتسى باللون الأحمر مما جعلها تنهض بخجل وتقول بعصبية مفتعلة قبل أن تتركهم وتخرج
انتم قليلات الأدب .... والحق عليا إني قاعدة آخد وأدي معاكم
ضحكت عليها سيلين بشقاوة ثم نظرت الى أختها الشاردة وهي تقول بتشجيعها بعدما مسكت يدها 
اللي عملتيه النهاردة هو ده الصح صدقيني أنتي تستاهلي حد أحسن منه بكتير
ابتلعت لعابها وقالت پبكاء مليئ بالنكسار بس ياسيلين انا بحبه هو ...مش عايزة اللي أحسن منه ....يا ياسين يا ما فيش
يبقى بلاه الجواز أحسن لأنه بجد مايستاهلكيش ولا يستاهل الدمعة دي اللي بتنزل من عنيكي
مسكت ميرال رأسها الذي أخذ ينتفض بشدة بشكل مفاجئ وكأن هناك ماس كهربائي لتصرخ بها بانزعاح
أنتي بتقولي كده عشان بتكرهيه
ليه مش عايزة تصدقي إنهم عايزين يؤذو بابا فينا
وده مش كلامي على فكرة ده كلام شاهين
دفعت غطائها عنها و استقامت بجسدها الذي أخذ ينتفض ويديها أخذت ترتجف بأعصاب وهي تقول پألم لااااء ياسين مش كده هو غير أخوه
سيلين بأصرار لاء كده بس أنتي عنيكي معمية مابتشوفيش إلا اللي هو عايزك تشوفية ..
سيلين اطلعي براااا مش عايز أسمع حاجة ...صړخت بها ومسكت رأسها وهي تنهج بشكل فظيع وكأنها خرجت للتو من السباق
اڼصدمت سيلين من ردة فعلها واڼهيارها هذا لتقترب منها وهي تحاول أن تمسكها وتقول
مالك بتعملي كده ليه ....خلاص أنا آسفة اعتبريني ماقولتش حاجة ....بس بلاش تزعلي نفسك بالشكل ده
جلست ميرال على الأرض وأخذت تسحب شعرها وهي تصرخ پجنون
أنتم عايزين مني اااايه ..... رفض ورفضته.. اللي عايزينه عملته.. سيبوني بقى في حالي .... أفضل أحبه أو لاء دي حاجة ترجعلي ....ساااامعة ...
قبل هذه الأحداث بربع ساعة على الجانب الآخر من الفيلا دخلت داليا الى غرفتها بعدما تركت ابنتيها معا ذهبت وجلست أمام زوجها الشارد بذهنه بعيدا لتنطق پغضب
عجبك كده ...يارب تكون دلوقتي مبسوط بكسرتها دي ...
اعتدل بجلسته وقال باستفهامأنتي بتقولي ايه 
داليا بهجوم بقول إنك أناني ومابتحبش غير نفسك ...غيرتك المچنونة على بناتك عمتك لدرجة خلتك تخيرها بينك وبين اللي قلبها اختاروا...ايه الجبروت ده يا أخي ...وكل ده عشان ايه ....عشان بس ترضي غرورك لأنك عارف ومتأكد إنك لو خيرتهم هيختاروك انت
تمعن بها قليلا ثم قال بهدوء بتلوميني على إيه لو خۏفي وغيرتي على عرضي ولحمي أنانية ف نظرك يبقى أيوة أنا أناني ...
.مرة ضعفت وسلمت أمهم للمجهول وندمت ندم عمري فمستحيل أعيد الغلط ده تاني مع بنتها ....
ليه مش عايزة تفهمي إن لو حصلهم حاجة أنا ممكن أروح فيها ....إلا بناتي يا داليا دول خط أحمر و عمري ماهستهين فيهم ...مش هسلمهم لأي حد وخلاص لااااا ده لازم يكون حريص عليهم زيي وأكتر كمان وقتها بس أفكر اني أوافق عليه
داليا بعدم رضا لما قالبس كده هيعنسوا على يدك كل ماحد يدق بابك عليهم بتكرشو
أشاح بيده أمامها وقال والله ده اللي عندي وبعدين ياريت يعنسوا أنا أصلا مش عايز أجوزهم هي عافية
أخذت تنظر حولها بانفعال فهو يستفزها تماما بردوده هذه لترفع سبابتها أمامه وتعضها بقوة ثم قالت بعصبية
برافوو ياسعد برافو ...خليك كده لحد ماتخسرهم بجد ماهو من كتر تمسكك فيهم هيطيروا من إيدك و زي مابيقولوا كتر الخنقة بطفش ....
رايحة فين قالها بلهفة ما إن رآها التفتت نحو الباب وفتحته ليجدها تقول وهي تعطيه ظهرها
هبات عند ميرال أكيد دلوقتي محتاجاني
الأكسجين ولكن كلما شهقت لا يدخل لها سوا القليل مما أدى الى ازرقاق وجهها دلالة على اختناقها وماهي سوا ثواني حتى اصبحت كالچثة الهامدة بين يدي والدها
نزل من سيارته و دخل الى المستودع ليجد الظلام يعم بالمكان لا يضيئه سوا إنارة خاڤتة بالمنتصف ليلفت نظره جسد ياسين المسترخي على كرسي هزار قديم
نزع سترته ثم أخذ يرفع أكمام قميصه الى المرفق وهو يقول بسخرية واضحة منه
البنت استسلمت خلاص ياشاهين ... مش قادرة تتنفس من غيري ياشاهين ...ده أنا عملتلها غسيل دماغ ياشاهين ...أديك أخذت على دماغك يا أخو شاهين وكسفتنا الله يكسفك ....فين لسانك ماترد
ياسين بضيق بتتريق عليا حضرتك ....
شاهين بتشفي أنت شايف ايه يا دنجوان زمانك
بكرة ....هتكون ليا ....ما إن قالها بمغزى حتى رد عليه بلامبالاة
تكون إيه ....بلاش أوهام البنت رفضتك رسمي يعني حلقتلك من الآخر ...خلاص اعترف إنك فشلت
مش ياسين اللي يترفض ويسكت ....قالها وهو مايزال مغمض العينين مسترخي وبراحة غريبة لم يطمئن لها الآخر فهو اعتقد بأنه سيراه ثائرا من ما حدث ولكن هدوءه هذا يعني هناك کاړثة ستحدث ...
هتعمل ايه يعني .... هتخطفها مثلا
واخطڤها ليه وأتعب نفسي أنا هقعد كده زي الباشا 
حاطط رجل على رجل و أبوها بنفسه هيسلمها ليا
شاهين بترقبأزاي ده هيحصل أنت ناوي على إيه
ابتسم من طرف شفتيه وقال بشړ 
انا نويت ونفذت كمان ومستني النتيجة 
عملت إيه 
عملت كل خير
ياسين ....!!!!!
عملت كده ....قالها وهو يرمي على الطاولة الحديدية كيس صغير شفاف يوجد به عدة حبوب
غريبة الشكل والمحتوى على مايبدو أنها تركيب يدوي
اقترب شاهين ورفع الكيس بين يديه يدقق النظر بها ليقول الآخر بتوضيح حقېر ده كوكتيل مجموعة عقارات في واحد ...مكس غريب ...الحباية منها بدمرلك أعصابك وتخليك ټنهار وتشد شعرك ...أنا بقى عشان قلبي طيب بعتلها نص وحدة بس
صعق شاهين بمكانه وهو يقول
أوعى تقول إنك عايز تديها منها
انا أديتها خلاص وهي شربته بالعصير وبالهنا والشفا على قلبها و أديك زي ما شايف قاعد ومستني أشوف ابن الجندي مولع قدامي عليها
ازاي عملت كده وامتى لحقت تفكر وتخطط ومين اللي نفذ ....
أنا ياسين والا نسيت مافيش حاجة بتصعب عليا 
لو حطتها بدماغي همحيها
أنت عايز ټقتلها ....ما إن قالها حتى نفي بمنتهى البرود لاء
أومال ده اسمه إيه 
قرصة ودن ليها و لأبوها
والله عرفت إنك مش هتعدي اللي حصل على خير
نهض عن الكرسي و أخذ يمط ذراعيه بكسل وهو يقول سيبك منهم يستاهلو اللي هيجرالهم وقولي إيه اللي جابك هنا بالوقت ده ....ومين قالك إني هنا
انا مجتش عشانك ....
يبقى عشان يحيى صح ....قالها وهو يذهب نحو الحمام وأخذ يغسل وجهه وما إن خرج حتى سأله باستفسار
شكلك عارف هو مهبب ايه
سحب المنشفة وأخذ يمسح وجهه ويقول 
أيوة عارف سمعت من حرس القبو أنه متهجم
على سلطان وكان عايز ېقتله
قطب شاهين حاجبية بتفكير
غريبة وماعرفتش ليه عمل كده
لاء ما عرفتش بس أكيد ليه أسبابه واااء .....أهو جا أهو... اسأله بقى و شوف ماله ....قال الأخيرة وهو يؤشر على يحيى الذي دخل عليهم
شاهين بترحاب غاضب من مظهره هذا الذي اتى به اهلا بالباشا ....مالك قالب وشك ليه ...أزعجنا مزاج حضرتك مش كدة
جلس يحيى بتعب من أثر الشرب وهو يقول بخمول مافيش ...كنت عايزني بأيه
كنت عايز أعرف ايه اللي أنا سمعته و إيه حكاية إنك سبت الشغل هنا
ما إن نطقها شاهين حتى ضحك ياسين عليه وهو يقول حلوة دي ...قال سبت الشغل قال ....هو الشرب أثر على دماغك ولا إيه يا يحيى
سيبك منه و قولي ليه ضړبت سلطان
عشان ۏسخ ....ما إن قالها يحيى بصوت عالي حتى سحبه شاهين من طرف التشيرت نحو الحمام ليضع رأسه تحت صنبور الماء برغم مقاومة الآخر إلا أنه لم يستطيع الخلاص من مخالب الهجين
وما إن تأكد من أنه استفاق حتى أخرجه ورماه على الأرض بانزعاج وكتف يديه أمام صدره وأخذ ينظر له بضيق ويقولليه بتقول عليه ۏسخ ...
تدخل ياسين وهو يمط شفتيه ويقول
و إيه الجديد في كده مين اللي فينا نظيف يعني.......
سحب يحيى شعره المبلل إلى الخلف وهو يقول أيوة وسخين بس مش لدرجة عايزني أسلم ليه مراتي
وردك كان ايه ...قالها شاهين بترقب وهو ينحني إلى مستواه ولكن سرعان ما ابتسم بفخر عندما وجده يقول بانفعال
رديت عليه بيدي وسبتله كام علامة حلوة بوشه تفكره فيا عشان يحرم يجيب سيرتها تاني
نهض شاهين وهو يقول بتأفئف أنا من الأول قولتلك بلاش تورط بنت الناس معاك
ياسين بجدية طلقها يا يحيى أحسن ليك وليها ...جوازك منها كان بسبب معين وأديك خلاص عملت اللي عايزه سايبها على ذمتك ليه بقا ...لو مش عايز تجيبها هنا ارميها عند أهلها واخلص من ۏجع الدماغ ده ...
يحيى برفض عاشقوالله ما أنا سايبها لو على مۏتي
بتحبها ما ان قالها حتى رد عليه الآخر بصدق
أكتر من روحي
نظر ياسين الى أخويه وقال وهو يرفع حاجبه
أنتم بتهببوا ايه ده ضد القوانين
يحيى ببلطجة وأنا من امتى بمشي بالقوانين طول عمري بكسرها ولا بيهمني حد
ياسين بتحذير سلطان مش هيسيبك 
وأنا مش هسيبها ...ما إن قالها يحيى بعناد حتى صړخ ياسين بقلق على أخيه فهو يعلم أن سلطان لن يمرر ما حدث مرور الكرام
أنت ايه اللي ورطك بس ما كنت عايش طول بعرض طير حر عايش لمزاجك وبس
والله كل اللي عشتوا هنا مش بأبدله بنظرة وحدة منها أنا معرفتش إيه معنى الحياة غير معها هي
عنادك ده هيوديك بداهية يا يحيى ...قالها سلطان بصوت عاليا نسبيا وهو يدخل المستودع بجبروته المعتاد
وقف شاهين أمام يحيى كالدرع المتين وهو يقول بحدة ومين اللي يقدر يمس شعره منه وأنا عايش
قصدك و احنا عايشين ....قالها ياسين بجدية وهو يقف إلى جانب أخيه أمام سلطان الذي ما إن رأى اعتراض ياسين ايضا حتى هدأت نبرته وتحولت إلى المكر وقال بتريث شديد فهو لا يريد أن يخسره
عاجبكم اللي بيعمله ...يسيب شغل الوكر كله متعطل يومين بحالهم ....دي مصالح ناس وفيها خسارة تقطم الظهر ....وقال إيه أنه عايز يسيب الشغل هنا ...هي وكالة من غير بواب ولا ايه ...
خرج يحيى من خلفهم وقال لو كل اللي هامك الشغل أنا مستعد أرجع وامسكه من تاني و أحسن من الأول كمان بس بشرط غلاتي محدش يقرب منها
سلطان بقبول كاذب
وأنا موافق بس تضمن ليا سكوتها
أنا سبق وقولتلك إنها متعرفش حاجة عشان تقولها أصلا ...بس ماشي هي على ضمانتي
سلطان بمغزى خفي طب خلاص هاتها وارجع ع الوكر وعيش حياتك محدش هيجي جنبك
لاء ......قالها شاهين برفض قاطع ممزوج پغضب أسود فهذا الذي أمامه شيطان لااا بل هو ابليس بنفسه يريد ان يعاود ما حصل بوالدته في الماضي بزوجة اخيه
اعتصر قبضته بقوة شديدة وأكمل من بين أسنانه المصطكة ابعد عنه وعن مراته ....وأنت يا يحيى هقطم رقبتك بيدي لو دخلتها المستنقع ده تاني
رفع سلطان يده باستسلام وقال وهو يداري ابتسامته الخبيثة عنه فهو على مايبدو قد لمس الوتر الحساس
خلاص بسحب كلمتي أنا مش قد ڠضب
الهجين
نظر له يحيى باستغراب على موافقته السريعة هذه الغير متوقعة ليتنهد بحيرة ثم استأذن منه وخرج ليستقل سيارته وانطلق بها وهو في حالة سيئة ومزاجه معكر للغاية لكنه يعرف مسكن جيد للآلام ومحسن للنفسية.. عبارة عن شخص عنيد متسلط بلسان طويل لاذع اسمه غلا ....غلا الروح ....
وصل بعد مدة زمنية ليست بالقليلة الى شقة أخيه التي أصبح يقطن بها مؤخرا ...فتح الباب ليجد السكون يعم المكان ...رمى المفاتيح على الطاولة القريبة منه ثم توجه نحو الغرفة مباشرة فهو يكاد أن ېموت شوقا لها
ليجدها نائمة بهدوء جسدها عليه فهو ېحترق عليها وهي لا تشعر بذلك...يااااالله ما الحل مع تلك العنيدة
جلس على الكرسي الموجودة و مدد قدمية على الطاولة التي امامه ثم سحب سجارة واشعلها ببطئ ونظره مايزال معلق بها منذ دخولها ....
أما غالية بعد نوم عميق..
. أخذت تحرك رأسها بنزعاج وهي تكرمش ملامحها پاختناق من رائحة الدخان الذي ملأت رئتيها وبالتأكيد مصدر هذا الازعاج معروف...فهو مصنع كامل لتلوث البيئة يسمى ب...يحيى...وهل يخفى القمر ..ومن غيره يتفنن بإزعاجها فهو كل يوم يبتكر طريقة جديدة يفاجئها بها
فتحت عينيها ونظرت له لتجده يجلس أمامها بجسده الضخم ېدخن بشراهة ...وكأنه قطار بخاري 
ينفث الدخان من فمه و أنفه بإحترافية
تم نسخ الرابط