رواية وكر الأفاعي بقلم الكاتبة أماني جلال

لمحة نيوز

الماء الحار والبارد وما إن عادل بينهم حتى وضع يده تحته و رفعها للآخر وأخذ يغسل وجهه البرئ وما إن كرر فعلته هذه وانتهى حتى سحب منشفة وأخذ يجفف بشرته الناعمة بها
ثم حمله مرة أخرى على ذراعه بعدما قبل وجنته بقوة وخرج ليقول سعد بتذمر
نزلني أنا بعرف أمشي
حتى لو... سبني أعيش اللي ماعشتهوش معاك زمان
قالها وهو يدخل المطبخ ليجد سيلا تجلس على طاولة الطعام ليذهب نحوها وما إن وضع صغيره على الكرسي الذي بجانبه حتى ارتفع رنين هاتفه وما إن أخرجه من جيب بنطاله حتى ابتسم بانتصار فهو لم يكن سوا سعد الجندي
كتم صوته و وضعه على سطح الطاولة وأخذ يتناول فطوره مع صغاره وهو ينظر بين الحينة والأخرى للشاشة التي تنير باستمرار ...
وما إن انتهى من تناول فطوره حتى مسح يده بالمنديل ثم أشار للخادمة التي تقف بالقرب منهم بانتباه لهم.. لينهض هو بعدما سحب هاتفه وخرج للصالة وهو ينظر الى كمية الاتصالات التي أتته من الآخر ...فهو قد تعدى العشرين مكالمة
أخرج قائمة الاتصالات وما إن وصل الى اسم مغرورته حتى اتصل عليها
في اسكندرية كانت سيلين تجلس على الأريكة وعينيها منتفخة بشكل مخيف من شدة بكاءها فهي تكاد أن ټموت شوقا لصغارها
انتفضت من مكانها وركضت إلى غرفتهم ما إن سمعت رنين هاتفها قادم من الداخل والذي لم يكون سوا معذبها لترد عليه بسرعة وهي تقول بصړاخ منفعل
أنت فين ...!!!!!
موجود ...ما إن قالها ببرود حتى كزت على أسنانها ثم قالت وهي تنظر لأهلها الذين أتوا خلفها
فين ولادي
رد عليها بتصحيح قصدك ولادنا
صړخت به سيلين باعصاب مشدود شاااااهين بلاش تلعب معايا ع النقطة دي أنت مالكش حق فيهم
تعالي ليهم ...ده هما حتى بيسألو عنك ...ما إن قال كلامه الأخير حتى وضعت يدها على فمها تكتم حسرتها بداخلها لتقول بعدها بنبرة بكاء واضحة
أنتم فين
انعصر قلبه من صوتها المبحوح ولكنه لا يظهر تأثره بها ليقول بتنهيدة احنا بالمزرعة.... عرفاها صح 
فتحت سيلين عينيها بعدم تصديق لما سمعت لتصرخ به للمرة الألف أنت ازاي تسافر فيهم !!!! ازاي تعمل كدة
تجاهل كلامها هذا وقال بجبروت فاكرة عنوان المزرعة والا أبعتهولك !
مش فاكرة.... أكيد ابعتهولي مستنياك ....ختمت كلامها و أنهت المكالمة ثم رمت الهاتف على السرير 
لتقف ما إن وقعت نظرها على والدها الذي فتح لها ذراعيه عندما وجد حالتها تزداد سوء ....
يالا جهزي نفسك عشان ننزل مصر
هتيجي معايا ...يعني مش زعلان مني
ومن امتى عرفت أزعل منك ولا خدت موقف من تصرفاتك الطايشة
أنا آسفة يابابي ...حقك عليا
يالا يا حبيبتي امسحي دموعك وخليكي قوية زي ما متعود
منك...... تمام
تمام ....ما إن قالها حتى أومأ لها وخرج متوجها لغرفته وأخذ يغير ثيابه ليجد داليا تدخل عليه وهي تقول
آجي معاك
لا....خليكي مع ميرال ....خدي بالك منها ...ضربتين ع الدماغ بتقتلك يا داليا و ولاد اللداغ ناويين ېموتوني بحسرتي على بناتي
بعد الشړ عليك
المۏت حق مش شړ ....ياريته ييجي بقى أحسن من العجز اللي أنا فيه قصادهم ....بنتي بقالها ساعتين بټعيط ومعرفتش أعمل حاجة ...عارفة ده معناه إيه ده معناه إني أب فاشل ...لا عرفت أحميهم منهم زمان ولا دلوقت ...
هما اللي أولاد أبالسة... معجونين بماية ابليس ...ما إن قالتها داليا بغيظ حتى زفر الآخر أنفاسه بضجر ثم توجه نحو الباب وقبل ان يخرج الټفت لها وقال بتحذير
خدي بالك من ميرال ...ياسين لسه هنا مانزلش مصر
داليا باستغراب عرفت ازاي أنه هنا لسه
ما أنا كلمته من شوية قصادكم عشان أعرف شاهين فين و أوصله ازاي
تلاقيه زمانه نازل ورا أخوه.... ما إن قالتها حتى رد عليها بنفي
ما أعتقدش ....ولاد اللداغ متعودين كلهم يعملوا ضربتهم مع بعض ...فخدي بالك منها
حاضر يا حبيبي ....
أومأ لها سعد وخرج لتلك التي تكاد أن تنصهر من غليان دمائها بداخل اوردتها من أفعال الآخر بها
يعني إيه أخدهم منها ...شاهين تجنن ولا إيه ...صدح صوت يحيى بالمكان وهو يتحدث بانفعال مع ياسين ع الهاتف الذي رد عليه وقال
ومالك مستغرب ليه بقولك طلع عنده ولد كمان يعني سيلين مخلفه منه توأم ومخبيه
خبت من عمايله السودة معاها
مهما كان شاهين غلطان ما تتوقعش أنه يسيب عياله بعيد عنه ....ده بسيلين متملك فما بالك لما يرتبط الموضوع بقطعتين منه مش وحدة
هو دلوقتي فين
معرفش ...ماكلمتوش
ليه ماكلمتوش ...عندك ايه أهم من ده
عندي ميرال ....كل واحد منكم عنده أمل مع مراته إلا أنا.... لازم ألاقي طريقة ألين دماغها الجزمة ده
والله وجا اليوم اللي شفتك في مسحول عليها بالشكل ده.... فاكر أذتها قد ايه ...
ياسين بحسرة قلب.......... بلاش تفكرني أنا مش ناسي أصلا بس واللي خلقها ليا ندمان ...وشاريها بروحي
على فكرة اللي بتتكلم عليها دي أختي
ومراتي
كانت مراتك
يحيى غوووووور من وشي ...قالها بغيظ وهو ينهي المكالمة ليضحك يحيى عليه بشماته وما إن الټفت حتى وجد أم غالية بكرسيها المتحرك أمامه تنظر له بتمعن ثم قالت
تعالى يابني ...
ذهب نحوها وما إن جلس إلى جوارها حتى سألها عن غلاته وقال لسه غلاتي زعلانة
نامت ...سبها ترتاح
نوم الهنا يارب
قولي مالك أنت بقى ...ومالهم اخواتك
اخواتي !!!!
ايوه مالهم ...لسه بتحس إن في حدود مابينكم
لسه مع الأسف ...بحبهم بس مقدرش أروحلهم ...
ممكن تستغربي كلامي بس والله نفسي أبقى معاهم عيلتهم حلوة أوي بسسسسسسس مش عارف أتعامل معهم خالص... معرفش لو كلمتهم أقولهم ايه أصلا
منه لله اللي
كان السبب ...
ودلوقتي عرفت إن شاهين واخد عياله من سيلين من غير ماتعرف وخلاها تتجنن
لا حول ولا قوة إلا بالله ...ليه بس كدة ده بدل مايصالحها ويكسبها لصفه تاني
أنا أفكر كدة آه ...ياسين ممكن ...بس شاهين مش بيستوعب إن في عقاپ لأفعاله حتى لو غلط بيرفض 
حتى العتاب ....عنيد مش بيعترف بأخطائه
ربنا يعينها عليه ...هتعمل ايه دلوقتي ...
أول حاجة أدخل أملي عيني من غلاتي شوية وبعدين هكلم أمين وأشوفه هو فين وأروحله
طيب يا حبيبي ربنا يسهلك
تسلمي ياست الكل عن إذنك ...قالها وهو يسترخص منها ليدخل الى غرفتها ليجد غاليته نائمة بوسط السرير بشعرها المنكوش بفوضى
أخذ يغلقه لها ولكن كلما فعل يعود الى سابق عهده 
ليضعف أمامها وهي بهذه الصورة البريئة امامه ...
ليخرج هاتفه و أخذ يتصل بشاهين الذي ما إن رد عليه قال
أنت فين
أتاه شاهين بضجر في إيه بس ...هي مصر كلها عايزة تعرف مكاني ولا ايه
يحيى بأصرار أنت فين
بالمزرعة ...ما إن قالها الهجين حتى رد عليه الآخر بهمس وقال
طيب مسافة السكة وهكون عندك
لا ماتجيش دلوقتي تعالى بكرة و هات معاك حبيب عمو
ابتسم يحيى وقال ماشي هاجي بكرة مع بلال
شاهين بتأكيد أيوه هاته معاك خلي يتعرف على ابن عمو
قصدك على ابن عمتو ...ما إن قالها بتعديل حتى رد عليه شاهين برفض
لا ابن عمو ...أنا أولى بيه من عمتو...
يحيى بستسلام ماشي ياعمو ...
ماتتأخرش بكرة مستنيك ع الغدا ....سلام ...قالها شاهين وهو يغلق الهاتف لينظر إلى سعد الذي يجلس على طرف من الحديقة ويرفض اللعب مع أخته التي تكاد أن تطير فرحا بكمية الألعاب الموجودة هنا
وضع الهاتف بجيب بنطاله وذهب نحو سيلا وهو يقول حبيبة بابا ...تعالي
توقفت سيلا عن اللعب والتفتت نحو والدها الذي ناداها لتجده يفتح ذراعيه لها لترفع حاجبيها له بندهاش ثم ركضت نحوه بفرحة كبيرة وما إن وصلته حتى حملها وبخفه ورماها للأعلى ثم التقطها مرة اخرى.. و أخذ يكرر فعلته هذه حتى انتشر صوت ضحكتها الطفولية بالأرجاء
أخذ يلعب مع سيلا بكل الطرق المبهجة وهو يتعمد أن يتجاهل سعد الذي كان ينظر لهم بحزن وتمني شديد بأن يذهب ويلعب معهم
توقف شاهين ونظر له وقال بتساؤل مش هتلعب
لاء
طب و دلوقتي ...قالها وهو يخرج كرة قدم جديدة باللون الأبيض والأزرق ....ليفتح سعد فمه بذهول فهي تشبه تلك التي يراها بالتلفاز بمباريات الفرق الكبيرة
يقول شاهين بأغواء اااايه مش هتلعب
ما أنا قولتلك لاء
شاهين بمراوغةيبقى أنت خاېف لتخسر قصادي
أنا دايما بكسب الكورة بالبلاستيشن
طب ما توريني شطارتك بالفعل وسيبك من الكلام 
قالها شاهين وهو يرمي له الكوره ليقفز سعد من مقعده ونظر للكرة تارة و لوالده تارة أخرى الذي قال بتحدي أكبر لذلك الصغير
لو جلت جول عليا هاعترف إنك شاطر
أنا مبعرفش ألعبها ..قالها بحزن ليقترب منه شاهين وهو يقول باستغراب
ليه متعرفش
كل أصحابي باباهم اللي علموهم ...أنت ماكنتش موجود عشان تعلمني وجدو سعد عيان مايقدرش يلعب
انطعن للمرة الألف لهذا اليوم من ردود صغيره هذه الغير متوقعة ....
حرك رأسه پاختناق ثم أخذ الكرة و أخذ يتفنن بها أمام الآخر الذي فتح عينيه وفمه بذهول من ما يرى 
ليقول بشكل تلقائي علمني أعمل زيك كدة
شاهين باغواء عايز تتعلم
ايوه ...ما إن قالها بعفوية
حتى رد عليه والدها بمغزى
بس مافيش حاجة ببلاش ...عايز مقابل لتعليمي ليك
أنزل سعد رأسه بإحباط وقال
بس أنا ماعنديش فلوس
سعد بترقبهو أنا لو حبيتك مش هتمشي تاني
حرك رأسه بنفي وهو يقول أبدا ...لو على مۏتي مش هسيبكم تبعدوا عني ليوم حتى
ليقول سعد پاختناق يعني بتحبني !
أكتر من عنيا ياكسرة ظهري أنت ....قالها وهو يفتح ذراعيه له إلا أن سعد رجع خطوة للخلف برفض لمطلبه هذا مما جعل الدموع تلمع بقوة بعينين الهجين ليبتسم ببهوت عندما وجده يقول
هبقى أفكر أحبك ...لما تعلمني الأول
اتفقنا ....قالها وهو يبتلع غصته الكبيرة بابتسامة حزينة ثم أخذ الكرة وبدأ يعلمه بالتدريج بعض الحركات البسيطة
ليمر الوقت عليهم بين شقاوة سيلا وحلاوة سعد وشوق الأب لهم الذي طغى عليهم بشكل خيالي
في خارج سور المزرعة اقتربت سيارة بيضاء الخاصة بسيلين و إلى جانبها والدها ....
كانت سيلين كلما اقتربت من سور المزرعة زاد عليها حزنها ف الذكريات التي أخذت تهاجمها بشكل فظيع ...
همساته لها ولمساته عليها ...
وصلت البوابة وقبل أن تعرف على نفسها وجدت الحرس يفتحون لها البوابة بسرعة على مايبدو بأنهم لديهم علم بقدومها ....
تلاشى حزنها وغصتها وتلاشت كل مشاعرها له ما إن لمحته من بعيد يلعب مع صغارها ....
توقفت بسيارتها ونزلت بسرعة راكضة نحو فلذات كبدها وهي تناديهم ...
وذهبت نحوه مثل الطلقة التي خرجت من المسډس للتو وما إن وصلته حتى رفعت يدها للأعلى دون تردد لټصفعه إلا أنه مسكها بقوة قبل أن تصل وجهه 
لتقف أمامه كالمهرة المتمردة بكل ڠضب ليقابلها الآخر بكل برود متعمد
لو قربت منهم تاني هشرب من دمك ....ما إن قالتها بتوعد غاضب حتى رفع حاجبيه بهدوء وقال
والله ...كل الزعل ده لأنهم غابو عنك نص يوم ...أومال أنا أقول ايه خمس سنين وأنا معرفش أنهم موجودين أصلا
سيلين باستنكار من ما قال فليس هناك وجه للمقارنة..... ده نتيجة غلطك أنت مش غلطي فما تلومش غير نفسك عليه ...ودلوقتي ابعد عننا ...أنت مالكش حاجة عندنا افهم بقى قلتهالك مية مرة
رد عليها پغضب عندك ولادي ...أو بمعنى أصح خلاص بقوا عندي أنا ...لو عايزة تبقى معاهم أهلا و سهلا... مش حابة ده تقدري ترجعي مطرح ماجيتي براحتك ..أنا مش هضغط عليك
عادت سيلين خطوة للخلف وقالت بترقب وخوف فهي تعرفه إن قال شئ نفذه دون تردد
يعني إيه ...
هاخدهم وڠصب عنك ...ما إن قالتها حتى رد عليها بتحدي
نجوم السما أقربلك من إنك تاخديهم مني ...
وأنا مستحيل أسيبهم ليك
وماله حقك ...أنتي أمهم لو عايزاهم بجد عيشي معاهم هنا ...
سيلين برفض أعيش فين ماينفعش طبعا أنت بتقول إيه
اقترب منها وقال وهو ينظر إلى داخل بؤبؤها المحترق ڠضبا وقال بتمني خفي لامتلاكها مرة
أخرى
لاء ينفع ...لو بقيتي على ذمتي من تاني
مساء في اسكندرية كانت تضع أحمر شفاهها بشرود
ثم أخذت ترتدي عقدها الفضي اللون ..
لتخرح من شرودها على دخول داليا عليها لتقول باستفسار رايحة فين
في عشاء عمل لرجال الأعمال
داليا باستغراب وأنتي مالك بالكلام ده
ميرال بضجر وهي ترتدي حذائها وتقول
ماليش بس عمر أصر إني أروح معه
وماقولتيش ل باباكي ليه
استقامت بطولها و أخذت تعدل فستانها وتقول 
الوضع كان مايسمحش وأنا أصلا نسيت كل ده لولا أنه كلمني من نص ساعة بيأكد عليه ولما اعتذرت فتحلي محاضرة طويلة عريضة خلاني اتندم لأني اعتذرت
ميرال بجدية وأنا مش بحبه ...هي مش ڠصب
بس بتديه أمل
لتقول وهي ترفع منكبيها بملل قولتهالو ألف مرة أنا منفعكش بس مافيش فايدة
شكله بحبك أوي
و ايه يعني مش أول واحد بيحبني
بس ده أول واحد بيصر عليكي بالشكل ده ومتمسك فيكي ...
لاء مش الأول ده التاني
و الأول ياسين مش كدة.... أنتي لسه بتفكري فيه..
لاء مش بفكر بس بقولك إن في حد بيصر أكتر منه ...ما إن قالتها حتى نظرت لها داليا بريبة وهي تتسائل
هو ممكن ييجي يوم وتسامحي ياسين على اللي عمله فيكي
مستحيل ....قالتها بجدية ثم سحبت فروتها البيضاء وارتدتها على فستان أسود من قماش الكتان الذي كان بعلاقات رفيعة ...يصل طوله الى أسفل ركبتيها مع حذاء أسود عالي ...أما شعرها جعدت خصلاته وتركته مفرود يتراقص حولها مع كل حركة منها
لتبتسم لها داليا بحب وقالت بسم الله ماشاء الله 
مش قمر بس انتي قمرين ....بس والله خاېفة عليكي تطلعي بالليل كدة ده باباكي موصيني عليكي
ميرال باستغراب ليه دي أول مرة
معرفش قلبي مقبوض عليكي المرادي
ماتخافيش عليا ياقلبي ...يالا أنا لازم أنزل ...سلام
...قالتها وهي تقبل وجنتيها بعدما فصل الهاتف 
من رنين عمر عليها بمعنى بأنه قد وصل وفي انتظارها ...
أما في الأسفل كان ياسين يقف بسيارته على الجهة الأخرى من الشارع العام ونظره هائم على العمارة السكنية الخاصة بهم
ليقطب جبينه ما إن لفت نظره وقوف سيارة أمام المدخل ليقلص عينيه بتركيز يريد أن يرى من صاحبها ولكن سرعان ما رفع حاجبيه بذهول عندما علم هويته فهو لم يكون سوا ذلك المتطفل على فاتنته ...
ولكن ما زاد الطين بلة هو عندما وجده ينزل من سيارته لينزل هو الآخر ليرى ماذا هناك ...نعم كان يفصل بينهم شارع كبير ولكن كان يراقبه كالصقر ليتفاجئ بخروج ميرال بأناقة قاټلة لكل رجل و في قمة أنوثتها ...
لينطلق بها نحو أكبر المطاعم الراقية في اسكندرية
منظرهم هذا معا جعل ياسين يتجمد بمكانه قليلا ثم تحرك هو الآخر وصعد بسيارته ليستدير بها ويذهب خلفهم وهو يضرب الدركسيون پغضب وغيرة هل ما رآه الآن حقيقي.. هل فاتنته الآن مع غيره ياااالله 
هناك ڼار مندلعة بفؤاده
أخذ الطريق منه أكثر من نصف ساعة بسبب الازدحامات ليجدهم يتوقفون أخيرا أمام أرقى و أفخم مطعم بالمكان ...
أغمض عينيه پقهر عندما وجد الآخر دخل معها وكأنها ملكه هو ....
لم ينزل ياسين من سيارته وأسند ذراعيه ورأسه ع المقود و أخذ يفكر ...ماذا يفعل أيذهب يتشاجر مثل كل مرة أم ماذا ....
رفع رأسه و أخذ يفتح أول أزرار قميصه ليخرج منها سلسلة فضية نهايتها يوجد بها خاتم ...خاتم خطوبتها الخاص بها ....
أخذ يتمعن به وهو يفكر بشئ مچنون ...ولكن لا بأس سأفعل كل الجنون لو كان بهذا ستعود له ...
نزل من السيارة وهندم سترته ثم دخل بثقة ليمسح عينيه على المكان لتقع أخيرا على ضالته التي كانت تضحك بمجاملة للآخر
أشار لأحد العمال الموجودين ليقول له أريد رؤية المدير .. أومأ له الآخر و أخذه نحو المكتب الإداري للمكان
أما عند ميرال كانت تجلس على طاولة طويلة وهي توزع ابتسامات المجاملة بهدوء لكل ما يقع بصرها عليه ....تشعر بأن وجهها سيتشقق من الزيف الذي يحاوط بها ...ولكن ما جعلها تغضب حقا هو عندما شعرت بيد عمر تتسلل الى يدها ليمسكها بقوة وهو يقول
مالك ياحبيبتي ...
ميرال بانزعاج عمر أنا مية مرة قولتلك ماتقولش حبيبتي
ليه مش راضية تديني فرصة ...قالها وهو يمد يده على شعرها و أخذ يلعب به
أبعدت رأسها عنه لتبعد أنامله عن خصلاتها.. ايه الكلام ده ...على ما أعتقد إننا قفلنا الموضوع ده من زمان
لا ده وقته ولا ده مكانه ...بس الحق مش عليك ...عليا أنا اللي جيت معاك

...أوعى كدة ...
قالتها بحدة من بين أسنانها وهي تسحب حقيبتها الصغيرة وما إن نهضت عن الطاولة... حتى انطفأت الإنارة بالمكان إلا من ضوء خاڤت عليها.... مما جعلها ترمش بجفونها باستغراب ....
أخذ الجميع ينظر لها باستفسار ماذا هناك ولكن تحول استفسارهم هذا الى ذهول وابتسامة مشرقة على وجه الجميع إلا وجهها هي تجهم ما إن رأت ياسين
يقترب منها ويجلس أمامها على إحدى ركبتيه بحركة تحلم بها كل فتاة إلا هي ...
نظرت سيلين حولها.. وجدت كل حضور المطعم ينظرون لهم لتعاود نظرها لذلك الراكع امامها وهي تفكر هل هو الآن هنا حقا ...وهل كل ما يحدث هنا حقيقي أم مجرد تهيؤات لا أكثر
ولكن تغير ذهولها هذا الى حزن و ۏجع لا آخر له عندما وجدته يرفع لها يده اليمنه وهو ممسك بخاتم خطبتها السابقة وهو يقول بصوت صادق مسموع لكل الحضور
ميرال أنا بحبك أكتر من نفسي وجيت اليوم عشان اعتذرلك قصاد الكل وبقولك أنا آسف لكل ۏجع سببته ليكي ...أنا ندمان لأني فرطت فيكي...... 
سامحيني واحييني من تاني و وافقي إنك تتجوزيني ..... ميرال تتجوزيني
ميرال اااااء
ستووووووووووووب
آراءكم تهمني ..........جداااا
الفصل الحادي والأربعون 
جلس أمامها على إحدى ركبتيه وقال بصدق ونظراته مليئة بالتوسل
ميرال أنا بحبك أكتر من نفسي وجيت اليوم عشان اعتذرلك قصاد الكل وبقولك أنا آسف لكل ۏجع سببته ليكي ...أنا ندمان لأني فرطت فيكي...... 
سامحيني واحييني من تاني و وافقي إنك تتجوزيني ..... ميرال تتجوزيني
أخذت تتردد صدى جملته الأخيرة على مسامعها وكأن العالم اختفى من حولها و دارت الدنيا بها 
لاااا.. ليس فقط الدنيا التي دارت
بل كل ذكرياتها معه أخذت تمر أمام عينيها بسرعة واحده تلو الأخرى ....
عنادها وضحكها معه كيف كان يجري ورائها ما إن رآها لأول مرة و كيف أخذ يستميل قلبها له بالتدريج بمكر وكيف أغرقها بعهوده و أكاذيبه الزائفة ....
خاڼها !!!! نعم خاڼها ...خان مشاعرها وثقتها به 
كيف رضت الإهانة على كرامتها وأذلت نفسها له في يوم من الأيام ...كيف حاربت عائلتها من أجله ...
أخذت أمواج الذكريات تلطمها هنا وهناك حتى أغمضت عينيها بقوة ما إن وصلت لذلك اليوم الذي جعل روحها قبل جسدها مليئا بالچروح ...وقتها استطاع وبجداره أن يذبح طيبتها وجعلها تتحول للوح من الثلج ...
وبرغم احتياجها بذلك الوقت لأمانه هو ولكن كيف وجدت منه الغدر فقد لعب بها وكأنه آلة ...أداة اڼتقام ...بلمحة عين وجدته يرميها لوحوش لا تعرف الرحمة
اااااااااه كيف رماها لرجاله ....كيف صړخت وقتها بكل صوتها ...اجتاحها الړعب والاڼهيار ...
كيف تحول حب حياتها إلى كابوس ...كانت تنتظر منه الحماية ولكنها اتتها منه بعد فوات الأوان...... 
بعدما كادت أن تخسر عقلها من هول الموقف في يومها ...
لينتهي بها المطاف مرمية عند أقدام والدها بعدما جعلها لاتصلح لشئ لا نفسيا ولا جسديا
هنا فتحت عينيها له ما إن كرر طلبه للزواج منها لتنظر إلى الخاتم بۏجع ....أوليس هذا خاتمها السابق الذي سحبه من اصبعها وقال بأن ثمنه أغلى منها
عند هذه النقطة تحول ۏجعها وألمها الذي كان يعصف بها إلى ڠضب أسود مليئ بالحقد لتنظر له بتمعن مرة أخرى ولكن بتشفي وكأن وضعيته هذه أشفت غليلها
ابتسمت بسخرية ما إن كرر طلبه للمرة الثالثة أمام الجميع لتنحني بجذعها العلوي لينزل معها خصلات شعرها المموجة لتنظر الى داخل عينيه وهي تقول بقوة أنثى جامحة
لأ ......لأ مش موافقة أرتبط بواحد زيك ...!!
غلط زمان مش هكرره لو على مۏتي
أما ياسين أخذ ينهض ببطئ من ركوعه أمامها ليوقن أن التي أمامه الآن ليست سوا بقايا حبيبته ...ابتسم لها بحزن فهو قد مسح طيبتها وعفويتها التي لطالما كان يعشقهم بها
حرك رأسه پاختناق وهو يعض على شفته السفلية ما إن وجدها تتخطاه بثقة متناهية وما إن الټفت خلفها وجدها تخرج بخطوات مدروسة بعدما ضړبت شعرها للخلف ليرتد على ظهرها بهداوة
رفع ياسين رأسه للأعلى وتنفس بعمق ما إن عادت الإضاءة لأرجاء المطعم ...كاد أن يخرج خلفها فهو يرفض الاستسلام لهذه النهاية الغير منصفة من رأيه ولكن قبل ان يستدير ليخرج وجد عمر يقف أمامه وهو يقول
هي مش ليك ...ياريت تطلقها بسكوت
ميرال بتاعتي ...قالها وهو يسحبه من مقدمة ثيابه نحوه بقوة ولكن سرعان ما عالجه بالضړبة من مقدمه رأسه على أنفه مرتين على التوالي ما إن رد عليه الآخر وقال
كانت بتاعتك دلوقتي بتاعتي أنا
تحلم ...!!!! قالها بعدما نفضه من بين ذراعيه بقرف ثم ترك المكان وخرج خلفها ولكنه لم يجدها ...ليصعد الى سيارته بسرعة وانطلق بها لطريق العودة
أخذ يمشط الأرصفة بعينيه ف الأجواء باردة بشكل يؤذي حتى العظام وبهذا الوقت صعب أن توجد سيارات أجرة ....
قطب جبينه بتركيز لتلين بعدها معالمه بالتدريج ما إن لمح طيفها من بعيد ...زاد من سرعته بحذر ف الإزدحامات تملأ الطرقات وخاصة ما إن بدأت حبات المطر الناعمة بالتساقط بخفة شديدة
أنزل النافذة المجاورة له عندما وصل الى جانبه وقال 
ميرال اركبي أوصلك
وما كان ردها سوا أنها نظرت له من طرف عينيها وكأنه نكرة ثم أعادت بصرها لطريقها بتجاهل لنداءه لها ...
أخذ الآخر يكرر اسمها ولكن كأنها لا تسمعه مما جعله يضرب الدركسيون پغضب ثم أوقف السيارة وفتح حزام الأمان وما إن نزل و أغلق الباب بقوة حتى ذهب خلفها ليمسكها من مرفقها وجعلها تستدير له رغما عنها لتصرخ بوجهه وهي تدفعه من صدره
في ااايه ....عاااايز اااايه ....اللي بنا انتهى ....انسى ميرال ...انساها ....!!!!!
ضغط على عينيه بقوة و بۏجع قلب ثم أشار لسيارته وهو يقول بأمر اركبي
والله !!!! ........قالتها وهي ترفع حاجبها له باستنكار ليرفع هو الآخر حاجبه بتحدي وهو 
يرد عليها والله
كټفت ميرال ساعديها أمام صدرها وقالت بضيق
يمكن رفضي ليك من شوية مافهمتوش
لا فهمته ...بس الدنيا برد و ليل وأنتي في الشارع لوحدك ...ما إن قالها وهو يتنهد بۏجع حتى اقتربت منه خطوة وهي تهمس له بترقب 
إيه خاېف عليا ...
ياسين بصدق ماعنديش أغلى منك أخاف عليه
أدارت رأسها وهي تبتسم لتتسع ابتسامتها حتى ظهرت أسنانها ثم أعادت وجهها له وهي تقول بتهكم مؤلم
ماتخافش ...محدش من اللي بالشارع ممكن يوصل لحقارتك معايا ...ومهما تأذيت منهم مش هيقدروا يوصلوا لليفل اللي أنت وصلت ليه
مال برأسه وقال بهمس خاااافت انسي ....
عمري ما هنسى ...ما إن قالتها بنظرات غاضبة... حتى رد عليها بحزن
انسي عشان نفسك
أشارت له وقالت بانزعاج صريح ودون اي مجاملة
ازاي هانسى وأنت قصادي بتفكرني بغلطي
يعني لو اختفيت هترتاحي
ميرال بقسۏة طلقني واختفي وبكده أوعدك إني مش بس هنساك ده أنا همسحك من ذاكرتي كمان
لوى فكه بسخرية ثم قال بۏجع راحتك في بعدي
ااااااكيد ...صدقني دي هتكون قمة سعادتي ...ما إن قالتها بثقة حتى شعر بالاختناق يسيطر على حنجرته و لوهله لم يستطع ان يبتلع حتى لعابه
دعك وجهه بكفيه بقوة ثم رفع رأسه للأعلى لينظر للسماء حالكة السواد وما إن أعاد نظره لها قال 
مافيش أمل منك
ميرال بحسم لأ .....
الټفت وأعطاها ظهره وذهب نحو سيارته وهو يقول تفضلي أوصلك وهعملك كل اللي أنتي عايزاه طالما راحتك في كدة
ميرال بإصرار مش عايزة منك غير إنك تطلقني
ماشي ...قالها وهو يحاول أن يتجاهل صړاخ قلبه برفض لما يقول ولكنها هي حسمت الأمر عندما وجدها تقول
أنا مشيت أوراق قضية الطلاق بس بما إنك موافق مالهاش داعي الدوشة دي كلها ...تعالى ننزل بكرة وننهي كل شئ بهدوء ...
وأنا موافق ....ما إن قالها وهو يستدير وينظر لها حتى سكن جسدها لثانية واحدة ثم رمشت برموشها بعدم تصديق هل وافق الآخر على الانفصال منها بهذه السهولة هل هذا يعني بأنهم حقا انتهوا ...هل هذه نهايتهم معا
رفعت حاجبيها بخفه عندما وجدته يقول ببرود شارد
اتفضلي أوصلك الدنيا برد
ميرال برفض مش عايزة هاخذ تاكسي
فتح الباب الخلفي وهو يقول بحزن داخلي لما وصلوا له اعتبريني أنا التاكسي ده ....
بس بأجرتك ....ما إن قالتها حتى ضحك پقهر شديد ثم قال
ابتسم لها بهموم الدنيا وقال
تمام أنا موافق ....
بس اكرميني كويس وبلاش تبخلي عليا ...
بحب أدي الأجرة بدري ..... قالتها وهي تقترب منه وتضع ورقة نقدية بجيب سترته ثم أكملت وهي تنظر له بتمعن ...اعتبرها تذكار مني ياااا ...مچنوني ...!!
غامت عينيه بذكرى قديمة بينهما عندما نسي قميصه عندها..... عندما أخبرته بأن يعود ليأخذه قال لها اعتبريه تذكار من مجنونك ....
رجف فكه ولمعت الدموع بعينيه ما إن تعدته بجبروت وصعدت بالخلف حتى أغلق الباب لها بعدما استقرت بجلوسها ليصعد هو الآخر وانطلق بها عائدا أدراجه لمنزلها
طول الطريق كان الصمت هو سيد الموقف ولكن هذا لا يعني بإن قلوبهم كانت صامته لاااا بل كان ضجيجها يكاد يصم آذانهم
واحدة ترتدي قناع اللا مبالاة والبرود أما الآخر كان يعيش بدور الحرامي يسرق من الزمن لحظات لينظر لها خلسة من المرآة ...
توقف بعد مدة بهدوء عند بوابة العمارة وقال وهو ينظر لها من خلال المرآة للمرة الألف 
وصلنا
حتى أخذت تحرك قدمها بتوتر فنظرات الآخر لها جعلها تشعر بإن ظهرها أخذ ېحترق منه
أما عند ياسين كان يمسك المقود بيده اليسرى ونظره معلق عليها وما إن اختفت داخل المصعد حتى خانته دمعته ونزلت بسرعة الى نهاية فكه 
وعندما نزلت واحدة أخرى حتى مسحهم وقال بصوت مسموع
والله وجا اليوم اللي خلتك تبكي فيه زي مابكتك
واديك يا ياسين شربت من نفس الكاس اللي شربتها منه
في الاعلى عند ميرال ما إن دخلت شقتهم حتى وجدت والدتها بالصالة تتحدث بالهاتف لتؤشر لها بسبابتها بالصمت أي لا تتحدثي لترد داليا على سعد الذي كان على الطرف الآخر وهي تقول
لاااا ميرال نامت من بدري ...طيب ياحبيبي ...ربنا معاك سلام ...ختمت كلامها و أنهت المكالمة لتنظر الى ابنتها وهي تقول
ما تبصليش كدة عايزاني أقوله ايه والله ده لو يعرف إني خلتك تخرجي بالوضع ده هيطين عيشتي ...
وما أن أومأت لها ميرال برأسها واستدارت لتذهب لغرفتها بصمت دون أن تعلق على كلامها حتى قالت داليا باستغراب مش هتسألي عن سيلين
ولكن لم يأتيها رد منها بل أكملت طريقها وكأنها لم تسمعها لتدخل لغرفتها وما إن اغلقت الباب حتى نزعت حذائها ورمت فروتها البيضاء وأخذت تنزع عقدها واكسسواراتها و وضعتهم بإهمال على درج الزينة
أبعدته قليلا وأخذت تنظر إلى القميص بعتاب وكأنها تسأله لم صاحبك غدرني ....لا بل ڈبحني ...كيف هان حبي
له وكيف هنت أنا !!! ....كيف !!!!!
في القاهرة بالتحديد بالمزرعة عند سعد بالحديقة الأمامية ما إن أنهى اتصاله مع داليا ليطمئن عليهم وبالتحديد كان يريد الأطمئنان على ميرال فهناك قلق غريب يعتريه نحوها لا يعرف ماهو أو كيف يفسره وكأنه شعر بحزنها برغم كل هذا البعد ...يااالله يشعر بإنه بين نارين ...هنا سيلين وهناك ميرال ....
دخل الى داخل المزرعة ليجد شاهين يجلس يحتسي قهوته وهو يعمل على الحاسوب المحمول اللابتوب
ليذهب سعد له وما إن جلس أمامه حتى قال 
ربنا يديني نص برودك ده
نظر له شاهين ببرود أكبر من ذي قبل ليسأله الآخر 
سيلين فين !
عاد شاهين نظره لشاشة الحاسوب وقال
طلعت تنيم الولاد
سعد بجدية حلوووو الكلام ....يعني أنا وأنت لوحدنا دلوقتي ممكن أعرف بقا عايز توصل لفين
مش عايز حاجة
أومال اللي بتعمله ده ايه ...لما عايز تحرم أم من ولادها ...
أغلق اللابتوب و وضعه على الطاولة التي أمامه ثم قال أنا معملتش حاجة غير إني خليت ولادي تحت جناحي ... هي عايزاهم ..المزرعة كبيرة اهلا و سهلا فيها ..مش عايزة تبقى هي اللي حرمت نفسها منهم
أنا مش هسيب ولادي ...قالتها سيلين وهي تقف أعلى الدرج وما إن جعلتهم يلتفتون لها بكلامها هذا حتى أخذت تنزل بتريث وبطء شديد وكأنها تملك الوقت كله لها حصريا
حركتها هذه جعلت شاهين ينهض من مكانه ويقف مذهول من طلتها هذه المليئة بالثقة وكأن الزمن عاد بهم للوراء... لتلمع عينيه بإعجاب عندما وجدها تقف أمامه تماما وهي تضع كفوف يديها بجيب بنطالها الخلفي
لينطق لسانه بما يجوب بقلبه بشكل تلقائي ودون وعي منه
ارجعيلي ...ارجعي لذمتي من تاني ....ااااء 
ده لو حابه تفضلي معاهم يعني ...قال الأخيرة بتصنع اللامبالاة ما إن لاحظ ضعفه أمامها
تحلم بنتي ترجعلك ...ما إن قالها سعد برفض وغيرة على ابنته حتى نظر له شاهين وقال بجدية
لازم ترجعلي ....في بينا ولاد لازم يتسجلوا باسمي وده مش هيحصل غير لما أكتب عليها رسمي
رد سعد بعصبية منه ماهو عشان كدة بقولك تحلم
...أنت خدتها زمان ماحفظتش عليها و رجعتها ليا بقايا روح ... شوووف يابن سامر اللداغ ولادك بالحفظ والصون عند أمهم... ليك عندها إنك تشوفهم غير كدة مافيششششش
شاهين بانفعال من ما سمع أنت متخيل إني ممكن أسمح إنهم يتربوا بعيد عني ....ده مستحيل يحصل
فتحت سيلين عينيها بعدم تصديق من وقاحة الذي أمامها تعرف أنت مشكلتك إيه ...أنت مش شايف نفسك غلطان.. بتتصرف وكأن ليك الحق وأنت الطرف المظلوم ....اللي يشوفك كدة مايقولش إنك أنت اللي استغنيت عننا
نظر شاهين لوالدها ثم لها ليمد لها يده ليسحبها وهو يقول تعالي عايز أتكلم معاكي لوحدنا
ولكنه قبل أن يلمسها وجد يد سعد تمسكه بقوة ..
قوته هذه كانت نابعه من غضبه منه ...ليقف أمامه بعدما سحب سيلين خلف ظهره وهو يقول
ربنا مايوريك شړ الحليم لما يتجنن ....سيلين تنساها
ساااامع ....!!!!!!! مش هطول شعره منها ....كانت في يوم ليك وضيعتها من إيدك يبقى تشرب بقى وتتحمل نتيجة افعالك ...بسسسس لو أنت مفكر إنك ممكن تاخدها ڠصب زي زمان تبقى لسه معرفتنيش
نظر شاهين لسيلينا الخاصة به التي تقف خلف والدها ...قريبة منه ولكنها بعيدة كل البعد عنه ...
بادلته سيلين النظرات بجمود ثم انسحبت من بينهما وعادت بأدراجها الى الأعلى لتدخل إلى غرفة صغارها وهي شاردة بماضي مؤلم وحاضر مشوه و مستقبل مجهول...
وقفت أمام أطفالها وأخذت تتمعن بهم ...ما ذنبهم بكل مايجرى حولهم ...ذهبت عند سيلا التي كانت قدمها ممدودة خارج حدود السرير ...
ابتعدت عنه بعدما دثرته هو أيضا لتنظر لهم بحيرة 
ماذا ستفعل ....مرت ساعة وساعتين عليها
وهي تائهة بأفكارها و لوهله شعرت بإن الجدران بدأت تطبق على أنفاسها بشدة مما جعلها تترك غرفتهم وتنزل لالا بل تركت المنزل كله وخرجت للحديقة الخلفية وأخذت تمشي بها بعدما سحبت نفس عميق عدة مرات
ولكن بدل أن ترتاح وجدت بإن صدرها ضاق أكثر ف المكان هنا مليئا بذكرياتها معه ....
أخذ سعد يطبطب على ظهرها وهو يقول 
بلاش ضعف ده مش وقته يا حبيبتي
نظرت له بدموع قولي ايه الحل ...أنا ممكن أمثل القوة قصاد شاهين بس أنا أكتر وحدة عارفة أنه لما يقول حاجة بينفذها
عايزة ترجعيله ....ما إن قالها باستفسار حتى هزت رأسها بنفي ثم عادت إلى احتضانه مرة أخرى وهي تقول
لاااا مش عايزة
تنهد سعد وقال بجدية بس مافيش قصادك حل تاني.. ولادك لازم يتكتبوا بأسم باباهم
سيلين بذهول أنت بتقول كدة يا بابي
قرص وجنتها بحب وقال بابتسامة مزيفة 
أيوة أنا اللي بقولك كدة لأن ده الصح ...
بس أنت !!!
قاطعها وهو يؤكد على ما قال قولت كدة قصاده عشان أربيه عشان يعرف قيمتك واخليه يحس أنه فعلا خسرك ...لازم يتعلم الدرس
سيلين بضجر يتعلم ايه.. شاهين ده جبروت مش معترف بغلطه أصلا
لا معترف بغلطه مع نفسه...بس مش عارف يعبر عن أسفه ليكي. وموضوع الولاد خلا موقفه يبقى أقوى عشان كدة عايز يستغلها لصالحه ...
ماكنتش عارفة إنك بتعز شاهين لدرجة إنك تبقى مأيده باللي عمله ....ما إن قالتها باستغراب حتى رد عليها بتوضيح
أنا مش مأيده ولا حاجة أنا بس كنت متوقع حركته دي بس اللي استغربته أنه نفذ بسرعة البرق ابن اللذينا مافتش ٢٤ ساعة لما عرف بوجودهم خدهم وطار خلانا نضرب اخماس بأسداس ورجعنا جري للقاهرة
سيلين پصدمة كنت متوقع حركته دي
طبعا ....!!! رد فعله متوقعه جدا... ده متملك باللي بيحبهم فما بالك بعياله اللي محروم منهم ...حب يخليكي تدوقي طعم حرمانهم زي ماهو داقه ...
بس تعرفي مشكلته ايه أنه مايعرفش يعبر بطريقة شيك.. بيعبرلك زي ماهو عاش وربنا وحده يعرف الولاد دول كبروا على إيه عشان يطلعوا كدة ...
صمت قليلا ثم أكمل بحزن ...ده حتى أخوكم مع أنه عارف إنكم ډم واحد مش بيكلف نفسه و يزورنا
يحيى ...ما إن قالتها بحزن هي الأخرى لبعد الآخر عنهم حتى قال سعد بتأكيد
أيوة يحيى ...توأمك ...بس أنتي عرفتي منين ...ما إن قال الأخيرة باستغراب حتى ردت عليه
شاهين قالي زمان ....بس أنا ماقولتلكش لأنك كنت تعبان وقتها وبعدين هو لو كان عايز ييجي كان جه...بس شكله مش معترف فينا من الأساس فعشان كدة محبتش تزعلوا من غيابه عننا زيي ....ابتسمت ثم أكملت ...تعرف شاهين قالي إن في نقاط مشتركة بيني وبينه ب الغرور والجمال ...
سيلين بغيرة عفوية هتحبه أكتر مني
ضحك عليها سعد وأنا أقول سيلا طالعة غيورة على مين ونسيت إن مامتها منبع الغيرة والشقاوة
كنت ...بس البركة بابن عمي طفاني
صدقيني هو انطفى وانكسر أكتر منك ...راجل طول وعرض وجبرووووت زي ماقلتي ده ياعيني أول مانزلتي من فوق وقف بمكانه باستعداد كان ناقص بس ياخدلك تحية
غريبة ....أنت كنت زمان تتجنن لما تلاقي حد يبصلنا بنظرة و دلوقتي بتتكلم عادي ولاااا مش بتتكلم عن أي حد وخلاص ...ده شاهين اللداغ
ليقول سعد پانكسار أب زمان كنت بقوتي وبفلوسي كان أمنيتي أخليكم تحت جناحاتي ...بس الزمن والقدر لعب لعبته معايا وأخدكم مني و دلوقتي مش عايز غير إني أطمن عليكم مع اللي يصونكم 
...وخصوصا أنتي سيليناااا
مش هو بردو بيقولك سيلينا ...قالها وهو ينظر لها وما إن حركت رأسها بنعم حتى ضحك وسحبها تحت ذراعه و أكمل ...
عايز أشوفك زي زمان... وحشتيني ياقلب أبوكي ...من يوم ما أخدك مني ڠصب وأنا ماشفتكيش ...رجعتي آه بس رجعتي مش انتي... 
ابن اللداغ سرقك مني ...و زي مابيقولوا المسروق حتى لو رد لم يعود لك كما كان ...
وأنا حياتي أنتم وبس ...
قبلت كتفه وهي تهمس من كل قلبها 
ربنا مايحرمنا منك
ولا منكم ياقلبي ....قالها سعد وهو يشدد احتضانه لصغيرته غير واعي لذلك الذي يقف بالشرفة وينظر لهم والغيرة تغلي بداخله كالمرجل الفحم ټحرق روحه 
يعلم بأنه والدها ولكنه يغيررررر پجنون عليها كم يتمني أن يكون بدل ذلك العجوز المزعج الذي لا يكف من دلال سيلينا خاصته
ليتنهد پغضب ثم قال باصرار بعدما وجدهم دخلوا للداخل هترجعي ليا ياعشق الهجين أنتي ...هترجعي
في شقة يحيى وغالية ....
وبعدين بقا هتفضلي هنا لحد امتى ...ما إن صدح صوت والدتها پغضب حتى نظرت لها غالية بعناد وهي تقول
لحد ما يطلع من شقتي
ضړبت يد بيد وهي تقول دي شقته هو يابنتي ...
غالية باصرار على رأيها دي شقتي أنا ده احنا بينا اتفاق ...
ردت عليها والدتها بغيظ اتفاق باطل لا يرضي رب ولا دين ....يابنتي ده جوزك وحقه عليكي إنك تحترميه
هو أنا شتمته يعني
والدتها بسخرية مضحكة ده أنتي مرمطيه جت ع الشتيمه يعني
ماما ...ما إن نطقتها حتى قاطعتها والدتها وهي تقول بجدية
قومي يا بنت بطني روحي لجوزك واستعيذي بالله من اللي قاعد يزن بدماغك على خړاب عشك ...
ضړبت غالية قدمها على الأرض وهي تقول أنا عايزة أنام جنبك النهاردة ...أنا لو رحت مش
هيسيبني ده بيلزق فيا زي الغرا
عضت والدتها يدها ثم قالت پحده اطلعي من وشي يا غالية بلاش تخلي صوتي يطلع بنصاص الليالي ...براااا
ايه ده أنتي بتطرديني ...ما إن قالتها وهي تستعطفها بعينيها حتى تجاهلتها والدتها و أكملت بتأكيد
ايوة ...
الله يسامحك
غالية
نعم
على أوضتك ....يالااااااا
بس ده ظلم ....والله ظلم ....ده قليل أدب ومش هيسيبني في حالي ...والنبي خليني جنبك الليلة
يحيى !!!!!!!!
تم نسخ الرابط